نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٦ - ٥- دلهم بنت عمرو
إننا في الغالب نلتقي بمظاهر عن الحالة الأولى وهي أن الزوج هو الذي يعين الاتجاه، وتبرز المشكلة عندما يكون الزوج غير مستقيم والزوجة صالحة، أو يكون غير مؤمن والزوجة متدينة.. فكثيراً ما يستخدم الزوج في هذه الحالة حضوره القوي في التأثير على مسار زوجته فيلقيها في حياة العبثية أو البعد عن الإيمان. فكم من النساء تتساءل عن موقفها عندما يضطرها زوجها إلى إلقاء الحجاب الإسلامي، ويدفعها إلى ما يخالف ثقافتها والتزامها، وماذا تصنع خصوصاً لو كان لهما أولاد، وكان ثمن الرفض والمخالفة لأوامر الزوج أحياناً الانتهاء إلى الطلاق؟ ماذا تصنع عندما يدفعها زوجها بزعم أن عادات عائلتهم هي هكذا إلى التكشف مثلاً أمام إخوانه وأصهارهم، وأن عليها أن تنسجم مع تلك العادات، لكيلا تكون منبوذة، أو تعرف بأنها (معقدة)؟
ماذا تصنع حتى في الحالة الثانية لو كان زوجها يمارس الانحراف الأخلاقي والديني حتى لو لم يدفعها إليه؟ ما هي مسؤوليتها معه وهو يشرب الخمر في البيت، أو يستعمل المخدرات مع أصحابه أو يسوقها في المجتمع؟
ماذا لو كان الزوج يعيش من ثمن إيقاع المؤمنين في شراك أعدائهم، ويبني عظام أولاده وزوجته من أكل لحم غيرهم، وتدمير مستقبل الآخرين.. ماذا تصنع؟ وإلى أي مقدار تستجيب؟
إن كثيراً مما يلاحظ من مشاكل يرجع في قسم من أسبابه إلى عدم تبين الدور الذي ينبغي أن تقوم به المرأة في هذا المجال.. هل يصح منها أن تكون سلبية إلى الحد الذي تفقد فيها إيمانها وهو حياتها الحقيقية لأجل الحفاظ على حياتها الزوجية؟ وأيضا إلى عدم معرفة مقدار الحق الواجب[١] على الزوجة في طاعة زوجها..
[١] يتفق علماؤنا على أن على الزوجة للزوج حق التمكين والاستمتاع الجنسي، فيجب عليها في هذه الجهة أو تستجيب له في ما يطلب وهذا أمر اتفاقي، وهناك حق آخر هو عدم خروجها من بيته إلا بإذنه، وهنا المسألة خلافية بين قائل بعدم جوازه مطلقاً إلا بإذنه، وقائل بعدم جوازه إذا كان منافيا لحقه في الاستمتاع.