نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٧ - نسيبة المجاهدة في ساحات الحرب
|
إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق |
أو تدبروا نفارق فراق غير وامق |
مرة أخرى لا شيء غير العناق، وغير النمارق، وغير الجسد!! هل ترى فرقا بين الجاهليتين؟
{ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ} فكانت الدائرة على الكفار، ولواء المسلمين بيد علي ٧ يرفرف، إذ ما صافحته غير كف علي ما دام في معركة موجودا، فمن يحمل راية النبي يوم القيامة ولواء الحمد هو الذي يحمل رايته في الدنيا. وخرج طلحة بن أبي طلحة (من بني عبد الدار) وهو حامل لواء المشركين، وطلب البراز، فخرج إليه علي ٧ ، فسأله طلحة من يكون فأخبره، فقال طلحة: قد علمت يا قُضَم أنه لا يجسر عليّ أحد غيرك.. وابتدره علي بضربة على رأسه ففلق هامته حتى وصل السيف إلى موضع لحيته، ثم حمل اللواء أخوه عثمان بن أبي طلحة فقتله علي، ثم أخوهما أبو سعيد، ثم مسافع.. وهكذا كأن لواء المشركين كان فال سوء على من حمله، فلا يلامس يد أحد إلا جدله علي ٧ ، حتى بلغ عدد من قتل بعد حمل اللواء أحد عشر رجلا!! وكانت كتائب المشركين قد انتقضت أطرافها بعد الالتحام مع المسلمين، وانهزموا لا يلوون على أحد. ولاحت في الأفق تباشير النصر الكامل.
وهنا استثار الشيطان في بعض النفوس الاثرة، واهاب بهم شح انفسهم أن يذهبوا لجمع الغنائم، {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ}
وتحول النصر إلى تراجع، واستفاد خالد بن الوليد من الفرصة وقلب الكرّة على المسلمين، فإذا بالأكثر يهربون تاركين الرسول ٦ صامدا في جمع من المخلصين.. فر الصحابة والقوالون، وذوو الألسن الطليقة في السلم، هؤلاء ظلوا يصعدون ولا يلوون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم، وبقي معه من امتحن الله قلبه للإيمان.