نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٦ - نسيبة المجاهدة في ساحات الحرب
في علاقاتهم، ويظهر أن نسيبة كانت من أوائل الذين التفتوا إلى وجود الخط الرسالي الأكثر وعيا وتضحية بين المسلمين، وهو خط الموالين لعلي ٧ والمنسجمين معه، خصوصا وأنها كانت قد بايعت في مكة على أن لا تنازع الأمر أهله، مما أنبأها أن هناك أهلا معينين للأمر، وليست القضية مقهى مفتوحا لكل أحد، وتتبعت أولئك الأهل فإذا هم (أهل البيت) وعرفت من تصريحات الرسول، وإشاراته لزوم متابعتهم والانسجام معهم، وهكذا كانت تجد في أمير المؤمنين ذلك القائد الرباني الذي يخلف النبي ٦ .
ولمعرفة علي بن أبي طالب ٧ ، بولاء تلك المرأة فقد كان يقيل عندها في منزلها كما يذكر السيد الأمين في الأعيان، ولعل ذلك كان قبل زواجه بالزهراء ٣ في السنة الثانية للهجرة أو بعدها.
وكما كان النبي ٦ ، مع أصحابه يعملون بجد في إنارة طريق البشر، فقد كانت قريش تحاول إطفاء ذلك النور، فكانت بدر، حيث أراد المشركون أن يأخذوا المسلمين (كأكلة رأس)، فيشربون وينحرون ثم لا تزال العرب هائبة لقريش ما بقي الدهر كما زعموا.. و{يَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} فانهزم الجمع وولوا الدبر، مخلفين من القتلى سبعين ومن الأسرى مثلهم، ومن الخزي أضعاف ذلك.
وأخذت قريشا العزة بالإثم، ولم تتعظ بما سلف منها في مقاومة خط الهداية والحق، فأعدت العدة يحدوها حقدها، ويسوقها بغيها، إلى حد أنهم لم يسمحوا للعوائل أن تبكي قتلاها لكيلا تنفس جمرة الغضب، وسورة الانتقام.. خرجوا بعد سنة من واقعة بدر في ثلاثة آلاف، معهم مائتا فرس ومعهم النساء (ومرة أخرى تعود الجاهلية) لاستخدام المرأة كجسد، وإثارة، هذه هند قد خرجت ومعها نساؤها يضربن بالدفوف خلف الرجال ويحرضن على القتال: