نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٨ - نسيبة المجاهدة في ساحات الحرب
فكان علي ٧ إلى جانب رسول الله الذي ظل ثابتا، ولم يتراجع كما يشيعه بعض المؤرخين الذين أرادوا تخفيف معصية بعض الصحابة المعروفين الذين انهزموا عن الرسول حتى لقد استمر أحدهم في هزيمته ثلاثة أيام، فلكي يخففوا المسألة عن الصحابة نسبوها للرسول ٦ ، وحاشاه.
بقي علي مع الرسول مدافعا وهو ٦ ينادي: يا علي اكفني هذه، فيحمل عليهم ويفرقهم حتى قصدته كتيبة من بني كنان، فقال ٦ : اكفني هذه الكتيبة، فيحمل عليها وإنها لتقارب خمسين فارسا وهو ٧ راجل فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه، ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قال جبريل: يا محمد إن هذه المواساة، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى!
فقال ٦ : وما يمنعه، وهو مني وأنا منه؟
فقال جبريل: وأنا منكما.
ثم سمع مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي
فسئل عنه رسول الله فقال: هذا جبريل! [١]
وهنا كان دور أم عمارة، نسيبة المجاهدة التي كانت قد خرجت لمعونة المسلمين فيما يرتبط بتموينهم بالماء، بينما هرب ذوو الأسماء اللامعة من الرجال، الذين تُسطر لهم المناقب، وتؤلف لهم الفضائل، برز دور هذه المرأة المجاهدة في الدفاع عن النبي والذب عنه، ذلك أنه مع تهديد المشركين لحياة النبي ٦ يكون واجب المسلمين رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا الدفاع عن تلك الذات المقدسة. فلنستمع إليها تتحدث قائلة:
خرجت أول النهار ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله وهو في أصحابه
[١] العاملي، السيد جعفر مرتضى، الصحيح من سيرة النبي الأعظم ٢، ج٦ص١٦٠.