نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٩ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
فأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيسير بالكوفة ويخذل الناس عن ابن عقيل ويخوفهم الحرب ويحذرهم عقوبة السلطان وأمر محمد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت فيرفع رأيه أمان لمن جاءه من الناس وقال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبحر العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري وحبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشاً إليهم لقلة عدد من معه من الناس وخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن ابن عقيل.
قال أبو مخنف فحدثني ابن جناب الكلبي أن: كثيراً لقي رجلاً من كلب يقال له عبد الأعلى بن يزيد قد لبس سلاحه يريد ابن عقيل في بني فتيان فأخذه حتى أدخله على ابن زياد فاخبره خبره فقال لابن زياد: إنما أردتك، قال: وكنت وعدتني ذلك من نفسك فأمر به فحبس وخرج محمد بن الأشعث حتى وقف عند دور بنى عمارة وجاءه عمارة بن صلخب الأزدي وهو يريد ابن عقيل عليه سلاحه فأخذه فبعث به إلى ابن زياد لحبسه فبعث ابن عقيل إلى محمد بن الأشعث من المسجد عبدالرحمان بن شريح الشبامي فلما رأى محمد بن الأشعث كثرة من أتاه أخذ يتنحى ويتأخر وأرسل القعقاع بن شور الذهلي إلى محمد الأشعث قد حلت على ابن عقيل من العرار فتأخر عن موقفه. فأقبل حتى دخل على ابن زياد من قبل دار الروميين فلما اجتمع عند عبيدالله كثير بن شهاب ومحمد والقعقاع فيمن أطاعهم من قومهم فقال له كثير وكانوا مناصحين لابن زياد: اصلح الله الأمير معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك.
فاخرج بنا إليهم فأبى عبيدالله وعقد لشبث بن ربعي لواءا فأخرجه. وأقام الناس مع ابن عقيل يكبرون ويثوبون حتى المساء وأمرهم شديد فبعث عبيدالله إلى الأشراف فجمعهم إليه ثم قال: اشرفوا على الناس فمنوا أهل لطاعة الزيادة والكرامة وخوفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأعلموهم فصول الجنود من الشام إليهم. فتكلم كثير