نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢ - كلمات كالمقدمة
لكذب العموم فيها وجدانا[١].
وتعال معي وتطلع إلى خطابات الخطباء وكتابة الكتّاب ـ وقد يكون هذا الكتاب منها ـ فستجد أن الأكثر عندما يتحدث عن النساء لا يستطيع أن يتحدث بصراحة وذلك من ضغط المجتمع وسلطة العوام، فيضطر إلى أن يقيد كلامه بشرط كذا، وعلى أن لا يكون كذا..
ولك أن تأخذ في الحجاب والبرقع مثالا.. فبالرغم مما هو معروف من أن غالب علمائنا الأحياء لا يوجبون ستر قرص الوجه، وإن استحسنوه.. إلا أن الكثير من الرجال لم (يهضم) مثل هذه الفتاوى فراح يراجع، ويعيد السؤال للمراجع الدينيين، ويغير معطياته ومقدماته، ويفرض لكشف الوجه محاذير دينية واجتماعية، ويبين (سيل الفساد) الذي سيدمر العوائل والمجتمع على أثر ذلك.. كل هذا من أجل أن يحظى بتغيير من المراجع فيما توصلوا إليه من الحكم الشرعي، ويفتوا بحرمة كشف الوجه..
ولسنا في صدد الحديث عن حرمة أو حلية ذلك، ولا نعتبرها أهم قضية وإنما لنبين كيف أن المجتمع ـ انطلاقاً مما لديه من تقاليد أو أعراف ـ مستعد وبالذات في جهة المرأة لكي يصل إلى تغيير الحكم الشرعي في جهة التقييد والمنع.
* هناك قضية أخرى تزيد الوضع تعقيدا وهي وقوع المرأة ميدانا لتصفية الحسابات بين معسكرين فكريين، وتدفع المرأة ضريبة أصل المعركة، وضريبة انتصار أي من الفريقين!! مشكلة المرأة بين (الإسلاميين)[٢] والمتغربين أن كلا منهما يظهر صراعه مع الآخر في ميدانها! فالمتغربون ليس عندهم شيء سوى تحرير المرأة بالمعنى الاجتماعي
[١] وذلك أننا نشاهد بالعيان تلك النساء المؤمنات الفاضلات سواء في الحاضر أو نسمع عن الماضي، وأن المجتمع قد بني على عمودي الآباء الفاضلين والأمهات الصالحات..
[٢] قد لا تكون هذه التسميات منطبقة تمام الانطباق على التيارات المتسمية بها، ولكننا نقولها للتمييز والتصنيف فقط.