نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٨ - وفاضت دماً عبيطاً
تنظر إلى القارورة التي أعطاها لها في حياته، فإنها تفيض دما عبيطا..[١]
لقد عادت بالذاكرة إلى أكثر من نصف قرن من الزمان عندما كان رسول الله ذات يوم في بيتها، وقال لها: لا يدخلن علي أحد فانتظرت فدخل الحسين ٧ ، وحينئذ سمعت نشيج رسول الله، تقول أم سلمة: فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي ٦ يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل.. فقال: إن جبريل ٧ كان معنا في البيت فقال: تحبه؟ قلت: أما من الدنيا فنعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء. فتناول جبريل من تربتها فأراها النبي ٦ ، فلما أحيط بحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء. فقال: صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء[٢].
وفي حديث آخر عنها أيضاً: أن رسول الله قال لها: يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها في كل يوم وتقول: إن يوماً تحولين دماً ليوم عظيم[٣].
أيها الموت عجل.. فما طعم الحياة؟ ذهب الذين أحبهم وبقيت فيمن لا أحبه. ولم تكمل أم سلمة سنتها تلك بعد أن فارقت روح حسين حياتها.
[١] ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، ٢٥٣.
[٢] العسكري، مرتضى، معالم المدرستين عن معجم الطبراني، ح ٥١ و٥٣.
[٣] العسكري، مرتضى، معالم المدرستين عن معجم الطبراني، ح ٥١ و٥٣.