نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٥ - إلى المدينة
إلى المدينة:
أيام قلائل كانت النساء فيها في كربلاء على قبور الأحبة، يفرغن أحزانهن، وآلامهن، عندها نادى زين العابدين ٧ بالرحيل، أمام دهشة الجميع الذين كانوا يودون البقاء لفترة أطول، لكن بصيرة الإمام ٧ ، والذي كان يرى أن البقاء هناك لن يطفئ نار الأسى بل ستزداد استعارا، وربما قضت على حاملها.. فكان يخشى على العقائل العلويات أن يمتن كمدا على القبور.
عادت النساء إلى المدينة ولسان حالهن:
|
مدينة جدنا لا تقبلينا |
فبالحسرات والأحزان جينا |
|
خرجنا منك بالأهلين جمعا |
رجعنا لا رجال ولا بنينا |
خلفت الرباب وراءها سيد شباب أهل الجنة، ورضيعا احتضنته الأرض، بعد أن أرضعه الأعداء ثدي الموت وقمطوه بدم نحره. عادت الرباب إلى المدينة لتجد بيتها وقد هدمه الحقد الأموي فقد قام سعيد بن العاص الأموي بهدم عدد من بيوت بني هاشم، من بينها بيت الحسين الذي كانت تسكن فيه الرباب[١]. عادت ليس لها من أنيس إلا ذكرى كطيب الربيع من الحسين، ولا رفيق لها سوى الدموع التي لم تستطع أن تساير حجم الحزن في قلبها فجفت، أُعلمت أن السويق يدر الدمع، فأمرت أن يصنع لها السويق لاستدرار الدموع. وكانت ترثيه بقولها:
|
إن الذي كان نوراً يستضاء به |
بكربلاء قتيل غير مدفون |
|
سبط الرسول جزاك الله صالحة |
عنا وجنبت خسران الموازين |
|
قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به |
وكنت تصحبنا بالرحم والدين |
[١] شرح الأخبار للقاضي المغربي، ج٣ص٢٦٩.