نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٨ - ٥- دلهم بنت عمرو
الكلمة الطيبة التي تأتي في الموقع المناسب هي بمثابة كلمة السر التي تفتح للإنسان دخول عوالم من الكمال والرقي، وبدونها كان يمكن أن يبقى ككثير غيره يتمنى الدخول من دون معرفة الطريق..
وقد فتحت دلهم لزوجها طريق الكمال والشهادة والجنة، عندما أعطته كلمة السر فدخل بواسطتها البوابة الحسينية. كيف؟
ها هو زهير بن القين يشارك في الغزوات والفتوحات التي كانت تجري على أطراف العالم الإسلامي، وجاءت سنة ٢٥هـ، وأرسل جيش من المسلمين إلى ما وراء فارس مما يعرف ببلاد الخزر، وكان على رأس ذلك الجيش سلمان بن ربيعة الباهلي[١] وكان قبلها قاضي الكوفة، إلى وصل إلى بلنجر وفتحها وفرح المسلمون بما أصابوا من الغنائم المتنوعة والثمينة فقال القائد سلمان لهم: فرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم؟ فقالوا: نعم. قال: إذا أدركتم قتال شباب آل محمد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم. ثم تقدم لفتح غيرها ولكنه استشهد في تلك المعركة.
وزهير بن القين الذي كان إلى ذلك الوقت عثماني الهوى والانتماء، وبعيدا عن الانتماء إلى أهل البيت :، سمع ذلك الكلام ولم يؤثر فيه إلا بمقدار ما انطبع في ذاكرته من دون أن يؤثر في سلوكه السياسي والاجتماعي العام.. ولذلك بعدما رجع مرة أخرى إلى الكوفة بقي محافظا على انتمائه الاجتماعي والسياسي.. وحتى عندما تحركت الكوفة في اتجاه الحسين ٧ على اختلاف دوافع ذلك التوجه بقي زهير بعيداً عن ذلك، بل قام بالهروب إلى الأمام، متصورا كما يظن البعض أن الهروب الجغرافي أو النفسي سيجعل الإنسان في راحة من الصراع وتعيين الموقف.. وأن {لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} في معركة الحق والباطل هو الحل الأمثل، ويخطئون في ذلك.. فكم
[١] قال عنه ابن سعد في الطبقات: ثقة قليل الحديث.