نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٩ - موعدكم الجنة
ومرقت أخرى وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.. بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها[١].
وبقدر ما كان عمار متفانيا في الدفاع عن الرسول والرسالة في بداية الأمر، فقد دافع بنفس القدر والحماس عن أمير المؤمنين ٧ وعن حكومته ودولته، محققا بذلك قول رسول الله لعلي أنه يقاتل على التأويل كما قاتل هو صلى الله عليه على التنزيل، فقد حمل عمار على أهل الشام يوم صفين، وهو يرتجز:
|
نحن ضربناكم على تنزيله |
فاليوم نضربكم على تأويله |
|
ضربا يزيل الهام عن مقيله |
ويذهل الحليل عن حليله |
|
أو يرجع الحق إلى سبيله |
يارب إني مؤمن بقيله |
وأيم الله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على الحق وأنهم على الباطل ,,اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت، وإن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك.
وشرب عمار آخر شربة هي نصيبه من الدنيا، لكي تقتله الفئة الباقية، علامة صدق على كلام رسول الله ٦ .
الشهادة الدامية لسمية وزوجها ياسر كان لا بد أن تنتج شهيداً حيًّا، يحمل على راحة كفه روحه، ويقايض بها مبدأه، ويبيع لله وقت البيع نفسه بأن له الجنة، حتى إذا أزفت ساعة اللقاء بين الوالد والولد، قدم عمار مسربلاً بدمائه، فإنه مخاصم طواغيت الأرض القاسطين.
[١] عبده، الشيخ محمد، نهج البلاغة.