نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٦ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
تكسبهم موقعا وتجعل لهم دالة عليه، وأراد ابن الأشعث أن يجرب هذه المرة أن يعطي لنفسه حق الأمان والإجارة (وهو أمر يستطيعه أي واحد من المسلمين حتى مع الكفار ولا يحتاج إلى منزلة أو شخصية) فإذا بابن زياد يحرمه حتى من هذا المقدار!!
وأقبل محمد بن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر فاستأذن فأذن له فأخبر عبيدالله خبر ابن عقيل وضرب بكير إياه فقال: بعداً له، فأخبره محمد ابن الأشعث بما كان منه وما كان من أمانه إياه، فقال عبيدالله: ما أنت والأمان كأنا أرسلناك تؤمنه! إنما أرسلناك تأتينا به.
فسكت وانتهى ابن عقيل إلى باب القصر وهو عطشان وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن منهم عمارة بن عقبة بن ابي معيط وعمرو بن حريث ومسلم بن عمرو وكثير بن شهاب. قال ابو مخنف فحدثني قدامة بن سعد: أن مسلم بن عقيل حين انتهى إلى باب القصر فاذا قلة باردة موضوعة على الباب فقال ابن عقيل: اسقوني من هذا الماء.
فقال له مسلم بن عمرو: أتراها ما أبردها لا والله لا تذوق منها قطرة أبداً حتى تذوق الحميم في نار جهنم
قال له ابن عقيل: ويحك من أنت؟
قال: أنا ابن من عرف الحق إذا أنكرته ونصح لإمامه إذ غششته وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفت أنا مسلم بن عمرو الباهلي!
فقال ابن عقيل: لامك الثكل ما أجفاك وما أفظك وأقسى قلبك وأغلظك أنت يا بن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني ثم جلس متساندا إلى حائط. ثم كان ما ينتظره من أشرف الموت وهو القتل، ومضى على منهاج أهل البيت الذين كانت الشهادة كرامة لهم من الله، والقتل لهم عادة.
! ! ! !