نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٤ - ٤- آمنة بنت الشريد
لكن موقف المؤمنات الصالحات، وقوة قلبهن أسقط هذا السلاح من يد معاوية، لا سيما موقف المجاهدة آمنة بنت الشريد، زوجة عمرو بن الحمق الخزاعي، فقد أسمعته من صليل لسانها ما يرن في مسمعه، وينكد عليه عيشه، أوليس أعظم الجهاد كلمة حق عند إمام جائر؟
بلى.. لقد تتبع معاوية بعد شهادة أمير المؤمنين علي ٧ ، شيعة الكرار وراء كل حجر ومدر، وقد رفع قميص الخليفة عثمان راية له، وشعاراً كاذبا بينما كان هو أول خاذل له، وكل من أراد قتله من أصحاب أمير المؤمنين كانت تهمته جاهزة وهي الإعانة على قتل الخليفة عثمان.. وقد ساعده في ذلك فئة غير قليلة من الذين وترهم علي ٧ على الإسلام، فهذا قد قتل أباه المشرك وذاك قد جدل أخاه، فجاؤوا يثأرون للجاهليين آباءهم وأرحامهم، من علي في أتباعه وشيعته.
وكان عمرو بن الحمق الخزاعي L من أجلة أصحاب رسول الله ٦ ، وقد رُزق دعوة رسول الله حين سقى الرسول لبنا، فقال ٦ : اللهم أمتعه بشبابه.. قال أرباب السير فمرت عليه ثمانون سنة ولم ير له شعرة بيضاء. وكان من مقربي أمير المؤمنين ٧ فقد عد في روايات أهل البيت من حواريي أمير المؤمنين الذين ينادى بأسمائهم يوم القيامة، وكان واضح الموقف واعي القلب انتمى لخط أمير المؤمنين ببصيرة، ولنستمع إليه يعرب عن ذلك وقد وقف المواقف الشجاعة في حرب الجمل وصفين، يقول: يا أمير المؤمنين والله ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك ولا إرادة مال تؤتينيه ولا إرادة سلطان ترفع به ذكري ولكني أجبتك بخصال خمس: أنك ابن عم رسول الله ٦ وأنك أول من آمن به وزوج سيدة نساء هذه الأمة فاطمة بنت محمد، ووصيه، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله، وأسبق الناس إلى الإسلام وأعظم المهاجرين سهما في الجهاد ن فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي ونزع البحور الطوامي حتى يأتي على يومي في أمر أقوي به وليك وأهين به عدوك ما رأيت أني قد أديت كل