نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤١ - ٣- أم وهب قمر بنت عبد (من النمر بن قاسط)
فريضة على كل مسلم ومسلمة، وطالبوا بأن تمارس دورها في المجتمع من خلال ترك الحجاب الذي تعرض لحملة ظالمة على أنه سبب تأخر المرأة، وما فطنوا أن المشكلة لم تكن في المظاهر حتى تعالج بالمظاهر من ترك الحجاب وإبداء الزينة والجمال وإنما المشكلة هي في الداخل، في الأعماق، في وعي المرأة بدورها الذي أعدت إليه، وفي ثقتها بنفسها بأنها الجزء الآخر الذي عليه مهمة إعمار المجتمع، وإصلاحه فـ{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.
وكما قلنا لأن تشخيص الداء كان خاطئا فقد كان العلاج قاتلا هذه المرة.. انطلقت دعوات تحرير المرأة كما قالوا لتمارس حريتها فقط في نزع الحجاب وفي الاستلاب الثقافي، وفي التقليد للمستعمر..
انتزعت المرأة (المحررة) من هويتها وبيئتها، ومجتمعها، لتتخذ هوية جديدة وثقافة جديدة، وقدوات جديدة ولم تستطع أن تأخذ من كل ذلك غير القشور، واكتفت بالتقليد للمظهر، فما صنعت حضارة ولا حازت تقدما، ولا حققت إنجازا.. لا تزال تعيش على الهامش، بلا دور إلا إتقان المظاهر.. أصبح تحرير المرأة مع الأسف مرافقا لعرض الجسد، والاهتمام بالشكل، وكان ينبغي أن يتم تحرير عقلها من الخرافة، ونفسها من الاهتمام بالصغائر والمظاهر، وأن تنطلق في عملية بناء حقيقي للذات والقدرات حتى تشارك في بناء المجتمع من غير موقع الحقارة ومحاولة إثبات الوجود.
كان ينبغي بدل النظر إلى الشرق والغرب لكي تستجدي النماذج والقدوات، أن تنظر إلى تأريخها الحافل بالنساء اللاتي بنين من المجد هياكل، ومن التضحيات صورا، في العلم والعمل، وفي الجهاد والاستشهاد.. فما أبقين مجالا إلا وقد زينّه بمواقفهن..
وكربلاء شاهد.. وهل أصدق من الدماء في الشهادة؟ ولم يقصر دور المرأة فيها