نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - ٣- أم وهب قمر بنت عبد (من النمر بن قاسط)
وإذا بتلك العبادات تفقد روحها في نفوس المسلمين، وتفارق أثرها، وهدفها، فالصلاة موجودة ولكن لا يوجد الانتهاء عن الفحشاء والمنكر، ولا توجد الصلة الرابطة بين العباد وبين ربهم ومجتمعهم، والصوم موجود ولكن التقوى مفقودة، والحج موجود ولكنه طقوس، وأفعال ظاهرية خالية من المحتوى الداخلي.. وخلاصة الأمر لقد فُرغت العبادات من محتواها الداخلي، وأُكد على مظاهرها الخارجية.. تضخم الاهتمام بالظاهر، والوسواس في الطهارة والنجاسة.. وهذا مما أدى إلى أن يحدث الانفصال بين الإسلام كرسالة إحياء وإنهاض وبين النتائج المترتبة على الأخذ به، أصبح المرء لا يرى معادلة {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} ولا يرى معادلة قولوا لا إله إلا الله تفلحوا.. وما من خلل في تلك المعادلة وإنما هو في فهم ذلك الدين العظيم، وطريقة أخذه، والنظر إليه.
وكما حصل ذلك الفهم الخاطئ بالنسبة للعبادات فقد حصل أيضا بالنسبة إلى دور الإنسان المسلم، بقسميه الرجل والمرأة، فإذا بهما معطلان عن الدور، مهمشان عن الفاعلية. ولكن كان نصيب المرأة المسلمة أضعاف الرجل.. الحجاب الذي كان عزا للمرأة المسلمة أصبح بالفهم الخاطئ قيدا وغِلا. والطبيعة الخاصة بها والتي أهلتها الإرادة الإلهية بها لكي تتحرك حين يتعطل الرجل، بل لكي تدفعه حين يتوقف أصبحت مبررا للتوقف والجمود..
وكان لهذا الاتجاه الخاطئ رد فعل عنيف خاطئ، فقد انطلق دعاة تحرير المرأة في عالمنا الإسلامي متوهمين أن العقدة هي في تعاليم الدين، وتشريعاته، فإذا بهم يعلنون الحرب على تلك التشريعات زاعمين أنها هي التي أنتجت امرأة عاجزة جاهلة، فإذن لا بد من التخلص من تلك التعاليم حتى تنطلق طاقاتها، وتحلق في سماء التقدم والرفعة. وقد أخطؤوا التشخيص فأخطؤوا العلاج.
لقد طالبوا بتعليم المرأة، ولكن الإسلام قد سبقهم في ذلك، فجعل طلب العلم