نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤٩ - بعد الفاجعة
لا بد من تعبئة المجتمع الراكد، بما يستثير عزائمه ويستنهض فيه عزته الغائبة، وشهامته المنحورة، ولا بد من ذكر الحسين، لذلك ما أن لقي الإمام زين العابدين بشر بن حذلم الكوفي حتى بادره بالسؤال إن كان يحسن الشعر، فلما أجابه بالإيجاب، أمره أن يدخل المدينة وينعى الإمام الحسين ٧ لأهلها، قال بشر: فركبت فرسي حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي ٦ ، رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت:
|
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها |
قتل الحسين فأدمعي مدرار |
|
الجسم منه بكربلاء مضرج |
والرأس منه على القناة يدار |
وقلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه، فخرج الناس يهرعون ولم تبق مخدرة إلا برزت تدعو بالويل والثبور وضجت المدينة بالبكاء فلم ير باك أكثر من ذلك اليوم.
وينقل العلامة المامقاني في تنقيح المقال حوار أم البنين مع بشر مختصرا فيقول: ويستدل على قوة إيمانها وتشيعها أن بشر كلما نعى إليها بعد وروده المدينة أحدا من أولادها الأربعة قالت ما معناه: أخبرني عن أبي عبد الله الحسين ٧ ، فلما نعى إليها الأربعة قالت قطعت نياط قلبي، أولادي ومن تحت الخضراء (السماء) كلهم فداء لأبي عبدالله..
! ! ! !
يطوي الزمان التفاصيل، وينسى أهله صغائر الأمور بعد فترة من وقوعها، لكن تبقى المواقف والذكر الطيب، والانتقال من الكم المهمل إلى النوع المهم، وهذا ما فعلته أم البنين.
سلام على أم المواقف، وأم البنين ذوي المواقف.