نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٣ - ٤- سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام
من هو بخيل بطبعه يكون أول من أعطى، وهكذا. ولهذا وجدنا صفات الأوائل لا تحتاج في بعض الشخصيات إلى كثير عناء لإثباتها لأنها تجري على مقتضى القاعدة، فإذا قيل أن عليا ٧ أول من آمن، وأول من استجاب، وأول من يخرج لنداء الرسول ٦ في الحروب، وأول من يتصدق.. بينما يحتاج الآخرون في إثبات هذه الخصلة وتلك إلى كثير من الجهد، لأن هذه الصفات لا تأتي إلا مع كثير من الاصطناع. ولا تنسجم مع التركيبة العامة للشخصية.
! ! ! !
وأمامنا امرأة من الأوائل.. فهي أول شهيدة من النساء المسلمات، دفعت حياتها ثمنا لعقيدتها، في وقت كانت العقائد تستام فيه بالثمن البخس، والدراهم المعدودة.. كان من الممكن أن تكون من الكم المهمل المنسي من الجواري والخادمات، اللاتي ينهين أعمارهن بين إعطاء اللذة والمتعة حينا وبين المكنسة والممسحة حين يتجاوز بهن الزمن ذلك، لا يعرفن ما يدور حولهن، ولا يردن أن يتعرفن على ذلك..
لكن سمية بنت خياط رفضت هذا المصير، ورأت بعد أن اهتدى عقلها إلى الله، وقلبها إلى الالتزام بلوازم تلك العقيدة، أن الأمر يستحق التضحية..
افتتحت سمية يومها في بيت أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي بما تعمله هي ومثيلاتها في بيت مخدوميها، وقد كانت مولاة لهم، إلى كان يوم ساق إليها حسن توفيقها ياسرا، وهو بدوره حليف لأبي حذيفة، وزوجها إياه أبو حذيفة، ولم يكن لها خيار مع أمر سيدها، وإن كان هذا الزواج في علم الله سيكون بداية السعادة الحقيقية لها، حيث رزقت بزوج ستمر عليه الأيام فيما بعد فإذا هو يعينها على الصمود على الحق الذي آمنا به، ويكون نتيجة ذلك الزواج (عماراً) ذلك الذي قدر له أن يمتلئ إيماناً من رأسه إلى قدميه.