نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٥ - ٤- سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام
وسعيد الحظ من هؤلاء من كان يستطيع أن يتصل اتصالا أوثق بصاحب الدعوة سواء بنحو مباشر أو غير مباشر لكي يؤمن على يديه..
وكانت سمية وياسر من أولئك السعداء، فقد أسلم عمار ابنهما وكان يستطيع الاتصال بالنبي ٦ ، وتفهم الدعوة المحمدية، وجاء فرحا بذلك الكنز الذي يعادل وجوده، لكي يلقي على والديه ما سمع، فيجد منهما أذنا صاغية، وقلباً مخبتاً واعياً، وفطرة سليمة لم تكدرها سنوات العيش مع كفار قريش. وكان أن أسلمت الأسرة بكاملها.
كمن يلدغ برقطاء سامة، انتفض آل أبي المغيرة المخزوميين عند سماعهم نبأ إسلام الأسرة، وكان عليهم أن يظهروا أمام باقي قريش إخلاصهم لأوثانهم، وعزمهم على مقاومة الدعوة بالقسوة على مواليهم.. ربما لم يكن مهما عندهم كثيرا أن تتغير عقائد هؤلاء، ما داموا يتمكنون من استخدامهم واستعبادهم، لكن المشكلة أن هذا الدين الجديد، ينفخ في معتنقيه فطرة الحرية، وعدم الخضوع إلا لله الواحد.. وهذا ما كان يؤذيهم. المشكلة أن كفار قريش بدأ بعضهم يلوم بعضا، ويتهم بعضهم بعضا بالتستر على أبنائه، وأقاربه ممن آمن بمحمد، فيقدم صلة القرابة على آلهته، ويفضل حميمه على اللات وهبل والعزى.. وهذا أيضاً مما كان يدل على عدم صدق أولئك فهم تجار حتى في العبادة، ويتحركون ضمن دائرة المصلحة حتى فيما يرتبط بأمور الدين..
ولكي يبرهن هؤلاء على حماسهم الشديد لآلهتهم، وأنهم لا يتنازلون عنها فقد صبوا جام غضبهم، بل كل حقدهم على أولئك الضعفاء من الموالي والعبيد الذي ساقهم قدر ماضيهم لأن يكونوا في بيوت الكفار.
ووضع ياسر على رمضاء الأبطح وكان ربما ألبس أدرع الحديد في أيام القيظ اللاهب ويترك ينصهر في الشمس، وربطت سمية للعذاب والتنكيل، ودارت أيام