نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٦ - ٤- سمية بنت خياط أول شهيدة في الإسلام
العذاب وئيدة، بطيئة، يومها شهر وشهرها دهر، والأبدان تذوى، والمهجة تتفانى، وشمعة العمر تطفئها رياح القسوة.. ويمر النبي الكريم ٦ ، ويرى القوم هكذا، فيقول: صبراً آل ياسر موعدكم الجنة..
وكان ذلك من معجزات نبوته صلوات الله عليه، أن يخبر عن أن هذه الأسرة تزف إلى الجنة، مع أنه يحتمل أن يتراجع أحدهم أو ينصرف عن دينه.. بل حتى عندما طال العمر بعمار الابن، وعاصر مختلف الأحداث إلى أكثر من أربعين عاما بعد مقالة النبي ٦ تلك، فإنه كان في مواقفه على موعد مع الجنة دائماً فلا يختار إلى ما يؤدي به إليها..
واستمر العذاب، واستمر الصمود، وكأن سمية ومعها ياسر هم الذين يعذبون سادتهم، وينغصون عليهم حياتهم؛ كانوا وهم في أدرع الحديد في الشمس في قيظ مكة محرومين من الماء والراحة، بينما كانوا في أتم سلام نفسي، وهدوء داخلي وهم ينتظرون عن قريب تحقق موعد رسول الله، وفي المقابل كان آل أبي المغيرة وأبو جهل، وسواهم، ينتظرون صرخة استسلام أو تراجع من الشيخين الكبيرين الطاعنين في السن، فلم يحظوا بذلك، وكان هذا يمرغ أنوفهم في التراب، لكأنهم تفقأ في أعينهم حبات الحصرم غيظاً، ويهز وجودهم هذا الصمود، فيزيدهم غيظاً على غيظ، ويرفع الضغط في دمائهم إلى آخر مستوياته.
وصبرت سمية وزوجها، ولم يصبر معذبوهم، وانتصر في هذا السباق المعذَّبون على المعذِّبين، ولم يستطع هؤلاء مواصلة المشوار.. وقام أبو جهل لما ركبه من الغيظ وبيده حربة وهو يزبد ويرعد، وأقبل نحو سمية، وأمرها أن تكفر بمحمد، وابتسمت هازئة منه.. لقد انتهى زمن الأوامر يا أبا جهل.. إن سمعا يصيخ لنداء الله لا يستطيع أن يلتقط ذبذبات الكفر!