نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٤ - ٣- أم الخير بنت الحريش البارقية
الإسلام على مسمع ومرأى من المعصومين : بدءاً برسول الله ٦ ، ومرورا بعهد الإمام أمير المؤمنين ٧ ، وكذا سائر الأئمة ولم تواجه بردع ما دامت في الحدود الدينية وضمن ضوابط الإسلام، تماماً كما هو الحال بالنسبة للممارسة السياسية للرجل. نعم لو خرجت تلك الممارسة عن الضوابط الشرعية تكون ممنوعة، وهذا لا يختص بممارستها السياسية ودورها الاجتماعي بل هو بالنسبة إلى كل عمل ومن قبل أي صنف.
المشاركة السياسية بما تعني من مسؤولية في تحديد جبهة الحق ومعرفة أهل الإيمان، وفصل ذلك عن جبهة الباطل، وهي مسؤولية مهمة وخطيرة لأنه على ضوئها يتقرر الأمر الثاني وهو الانتماء إلى تلك الجبهة والفئة المحقة فالانتماء موقف، ولا بد في هذه الحياة من الانتماء إلى جهة الحق والرسالة وإلا كان المرء منتمياً بنحو طبيعي إلى معسكر الباطل والعبثية، ولا توجد منطقة متوسطة بينهما فـ{مَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ}؟
وأخيرا الوعي بالمسؤوليات المترتبة على ذلك الانتماء، من الدعوة إليه والتبشير به وإبلاغ رسالته وإيصال صوته إلى الدفاع بكافة أشكاله، وبحسب المواقع التي يحتاجها في الدفاع، وحسب القدرة المتوفرة للمنتمي.
لقد وجدنا حالات كثيرة، ونماذج متعددة لمؤمنات استطعن الدفاع عن معسكر الحق في زمن السلم كما قاموا بذلك في زمان الحرب. وبالرغم من أن الصورة النمطية للمرأة في جبهات القتال لا تعجب الكثيرين إذ يتبادر إلى الذهن ما نراه في الوقت الحاضر من صور غير مشرفة، أو في الزمن الماضي من تجاوزات لدور المرأة الحقيقي إلا أن ذلك هو جزء من الصورة، وهناك جزء آخر مشرق شديد التأثير هو ما نقرؤه في التاريخ الإسلامي عن مجاهدات بين يدي رسول الله ٦ ، سواء في المعركة كأم عمارة، أو معبئات للحماس، والنشاط القتالي كما وجدنا في حرب صفين أمام أمير المؤمنين ٧ .