نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٨ - نتاج تربية الصابرين
وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ! أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ}[١].
نموذجان يتكرران في صفحات التاريخ.. في درجات مختلفة من الشدة والضعف، نموذج يسبق إلى الرشد قبل زمان الأشد، وقبل الأربعين، فتراه وهو في مقتبل العمر ناضجاً حكيماً سيرته على هدي الأنبياء وصورته صورة العلماء..
يعين أبويه على الهدى، ويهيئ لهما سبل الراحة في طريق الخير، ينصحهما ويقبل نصحهما وينفعهما وينتفع بهما، وهو ريحانة من رياحين الجنة كما عن رسول الله ٦ ، وهو أجمل الذِّكرين[٢].
ونموذج آخر هو الذي تحدثت عنه الآية، منسلخ عن عقائده، مغرور بنفسه، لا يكتفي بذلك بل يكون على أبويه وبالا في دنياهما، وعارا بعدهما، وهما يستغيثان الله منه، فهو يهدم الشرف، ويشين السلف، ويفسد الخلف[٣]، وفي أقل التقادير فهو على غير طريق الهدى وفي سفينة الهلاك، ونتيجته أن {حَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ}.
وإذا كان هذا النموذج موجودا في صفحات التاريخ، ينتج ما ينتج من هدم وشين وفساد، كما حصل لعبد الله بن الزبير، فإن النموذج الآخر ليس بالقليل، بل إننا نجد مطالع نور، وكواكب هداية، وحججاً على الباقي هم الذرية الطيبة، وقرة الأعين، وميراث الله عز وجل من عباده المؤمنين.
[١] سورة الأحقاف، آية ١٧ ـ ١٨.
[٢] الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج١٠.
[٣] الري شهري، محمد، ميزان الحكمة ج١٠ عن أمير المؤمنين ٧.