نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٩ - نتاج تربية الصابرين
بنت عبد الله بن عفيف التي أعانت أباها في مواجهته لأزلام الأمويين الذين جاؤوا لقتال أبيها وهي تدافع عنه، وترشده في القتال إذ كان كفيف البصر.
وفي طليعة القائمة قنواء بنت رشيد الهجري. تلميذة نجيبة لعالم، يكفيه أنه تلميذ أمير المؤمنين ٧ ، حيث علّمه البلايا والمنايا[١]. رأى فيها أبوها امتدادا رساليا له، ولخطه، فقام بتربيتها على أسس تمكنها من مواجهة المشاكل المستقبلية.
* يا بنية أميتي الحديث بالكتمان واجعلي القلب مسكن الأمانة[٢]: أول وصية أوصاها بها أبوها.. وأول قاعدة في الجهاد والعمل الرسالي، فكم من الجهود ضاعت على أثر انفراط حبل السرية والكتمان، وكم من الخطط فسدت تبعا لانكشاف أمرها قبل ذلك فإن إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له. وبالرغم من توصيات المعصومين على التقية والتكتم باعتبارها استراتيجية في العمل، إلا أن بريق الظهور بمظهر العارف بالأمور، و(الشخص المهم) الذي يعرف القضايا المختلفة، يتغلب في كثير من الأحيان على مصالح العمل.
وإذا كانت الصورة الغالبة المعروفة للمرأة أنها لا تستطيع أن تستمسك على سر حتى تكشفه وتبديه، فإن هذه الصورة ليست هي النهائية، فإننا قد وجدنا نساء قد أئتمن على أشياء خطيرة وأسرار عزيزة وبقيت في مستقرها (ميتة في القلب). فهذه
[١] هذا اللفظ يتكرر في ترجمة رشيد الهجري، وعدد آخر من خلص الأصحاب أن أمير المؤمنين ٧ قد علمهم علم البلايا والمنايا، ولا نعلم تفاصيل ذلك، فقد يكون الإمام ٧ قد علم هؤلاء الأصحاب القواعد الأساسية والسنن التاريخية التي تحكم مسيرة الأمة، وأن الأمة بناء على هذه السنن ستصل إلى تلك النهايات التي وصلت إليها، وقد يكون علمهم تفاصيل ما يجري مما علمه من رسول الله ٢، فإن رسول الله ٢ قد أخبر ببعض ما سيجري على الأمة حتى لعامة أصحابه فيما سمي بأخبار الملاحم والفتن، واختص أمير المؤمنين بإخباره عن جميع ذلك. فمن رأى منه أمير المؤمنين ٧ قابلية لحمل تلك العلوم ربما كان يفيض عليه من عنده.
[٢] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج٤٢ ص١٣٩.