نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦١ - نتاج تربية الصابرين
يبين أهمية البصيرة ووضوح الرؤية، والمعرفة.
نعم نظرت قنواء إلى اجتهاد أبيها في عبادته، وعمله، فأشفقت عليه وتعجبت من ذلك بل أعجبت به، فقال لها إن محل الإعجاب ينبغي أن يكون في البصيرة الواضحة وقد كان رشيد نافذ البصيرة ثاقبها.
وكان ذلك هو الدرس الثاني الذي تعلمته من أبيها، فأعانها على مواجهة المشاكل، لا يهم ما الذي يحيط بالمرء من ظروف صعبة إذا كان (يضرب ببصره أقصى القوم) وكان (يعلم أنه لن يصيبه إلا ما قُسم له وكتب عليه).. وينتج عن هذا أن الجزع والخوف الذي يمنع الكثير من الناس من عمل الخير، والإقدام على الجهاد، سيتراجع تأثيره بل سينعدم.
وهذا هو نفسه الذي جعل رشيد يقدم على قدره في الشهادة من غير أن تكون قنواء بالنسبة له (مبخلة مجبنة)[١]، بل كانت مصداق {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}[٢].
! ! ! !
تلك التربية أنتجت قنواء الصابرة التي ستواجه المستقبل برباطة جأش، من دون أن يؤثر فيها علمها بشهادة أبيها القادمة قريبا، على نحو سلبي، بل ولا يؤثر فيه علمها ذلك، فلن تجزع أو تقف مانعا له عن أداء رسالته بزعم الخوف على حياته، وأنها سوف تثكل به ولا والي لها أو كفيل.. فلا هي تأثرت سلباً بذلك العلم ولا هو تأثر كذلك.
[١] مفاد أحاديث متعددة أن الولد فتنة، وأنه منحلة أو مبخلة ومحزنة، أي محل لإثارة الحزن والبخل والجبن، وهذا صحيح بحسب الطبع الأولي العاطفي، إلا أن يتغلب الجانب الإيماني عند المرء، فيتعالى شعوره بالواجب والإحساس الديني على حزنه الشخصي وحرصه وتردده وخوفه على أبنائه. أو أن يكون الولد نفسه واعياً لمقدار الواجب وأهميته فحينئذ هو الذي يشجع أباه على المضي.
[٢] سورة الصافات آية ١٠٢.