نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٦ - خديجة المؤمنة
وجلدها فكانت إذا فعلت ذلك اختفى عنه جبريل وإذا أخرجته رأى جبرئيل.. أو أن النبي كان قد ذهب ليتردى من الجبال في عملية انتحار لم يسبقه بها نبي من السابقين، ولكن جبرئيل تبدى له حينئذ.. إلى غير ذلك مما ذكروه..
نحن لا نعتقد بأي من تلك الروايات، وإنما نرى أن مجيء جبرئيل بالوحي للنبي كان أمرا متوقعا من قبله صلوات الله عليه، وأنه كان يرى إرهاصات النبوة قبل هذه الحادثة بفترة من الزمان طويلة، من سلام الكائنات عليه، والرؤيا الصادقة، بل إن نبوته كانت متوقعة من قبل آخرين من أهل بيته كجده عبد المطلب وعمه أبي طالب، فكيف يخفى عليه ما ظهر لغيره من تكريم الله إياه؟ وهو مفاد رواية صحيحة عن الإمام الباقر ٧ .. وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان رأى رسول الله من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه جبرئيل من عند الله بالرسالة[١]، والرواية تتحدث عن أسباب للنبوة قبل الوحي وليس سبباً واحداً.
نعتقد أن النبي ٦ عندما بعث وكان ذلك مع بداية نزول الوحي عليه كان متوقعا لذلك الحادث ولم يشك فيه لحظة واحدة ولم يكن محتاجا أن يؤتى به إلى عالم نصراني لكي يقنعه بأن هذا هو الناموس الأعظم كما ذكروه، وإنما رجع إلى بيته، وقد أحس بثقل المسؤولية العظمى التي ألقيت على عاتقه، والتي سوف يواجه لأجلها هذا الكيان الجاهلي بما له من كبرياء الحمق، وجبروت الجهل والقوة.. لكنه كان مصمما على القيام بهذه المهمة..
وهنا يبرز دور الطاهرة خديجة صلوات الله عليها، التي استقبلته في عودته تلك بأفضل ما يستقبل به صاحب دعوة، وآمنت به على الفور لأنها تعتقد أن هذا الرجل هو الذي تتجسد فيه كل صفات الأنبياء بل يتفوق في صفاته عليهم، فلو لم يبعث رسولا لكان الأمر غريبا.. فإنه ليصل الرحم ويصدق الحديث ويحمل الكَل ويُكسب
[١] الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب، الكافي، ج١ ص١٧٦.