نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧ - لا تشاوروهن!!
ونحن ـ بعد الغض عن أن كثيراً من إسناد تلك الروايات لا يتمتع بميزة الاعتبار ـ نسجل هذه الملاحظات لعلها تنفع في فهم الأحاديث المتقدمة، وأمثالها:
الأولى: أن بعض الروايات معللة، بمعنى أن علة عدم المشاورة مذكورة فيها، مثل الرواية الأولى حيث قال: إياكم ومشاورة النساء فإن فيهن الضعف والوهن والعجز والعلة كما هو معروف تعمم وتخصص، أي أن من كان فيه الضعف والوهن والعجز فلا ينبغي مشاورته، والحكم في حقيقة الأمر بالنسبة للواهن والعاجز والضعيف، سواء كان رجلاً أو امرأة.. نعم لما كانت النساء ـ نوعاً ـ أقرب إلى تلك الصفات خُصت بالذكر. وهذا يذكرنا بعدد من الأصناف التي ذكرت فيمن لا ينبغي مشاورتهم، مثل البخيل والجبان وأمثالهم.. فعدم المشاورة يدور مدار الصفة لا الجنس. فقد تحدثت الروايات عن عدد من الأصناف ممن لا ينبغي مشاورتهم[١]: منهم الجبان، والبخيل، والحريص، والكذاب، والأحمق، حتى لو كان هؤلاء رجالا متدينين!
فعن النبي ١: يا علي لا تشاور جباناً فإنه يضيق عليك المخرج، ولا تشاور البخيل فإنه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاور حريصا فإنه يزين لك شرها. وعن أمير المؤمنين ٧ في كتابه للأشتر لما ولاه مصر -: لا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعفك عن الأمور، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور.
وعنه ٧ : لا تستشر الكذاب، فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب.
ومثلما كانت هذه الصفات مانعة عن استشارة أصحابها، فإن مثلها من العاطفة ومقدار من التسرع موجود في كثير من النساء، وأما من جربت بكمال، فينبغي أن
[١] ميزان الحكمة - محمدي الريشهري، ج ٢ ص ١٥٢٥