نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٥ - نسيبة المجاهدة في ساحات الحرب
والانتماءات، والمواقف من شأن الرجال، هاهي نسيبة بنت كعب تنقض هذه الفكرة لتكون ممن انتمى إلى الرسالة الإسلامية، واستجاب لدعوة النبي محمد ٦ ، فهاهو النبي في مكة يدعو القادمين إلى مكة لدينه، ويخبرهم عن أهدافه. ويستجيب له نفر من الأنصار، في بيعة العقبة الأولى.
وفي موسم الحج الثاني يأتي عدد ممن أسلم في يثرب، وممن أراد الإسلام على يد الرسول ٦ ، ووعدهم باللقاء ليلا بعد أيام التشريق، وأمرهم أن لا ينبهوا تلك الليلة نائما ولا ينتظروا غائبا، وجاؤوا في تلك الليلة وهم سبعون رجلا وامرأتان، وجاء رسول الله ٦ ومعه حمزة والعباس وعلي. فبايعوه على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم.
وكانت الرجال تصفق على يدي رسول الله ٦ ، قالت أم عمارة: فلما بقيت أنا وأم سبيع نادى زوجي غزية بن عمرو يا رسول الله هاتان امرأتان حضرتا معنا يبايعنك! فقال: قد بايعتهما على ما بايعتكم عليه إني لا أصافح النساء.
وقد وفت عمليا بما بايعت عليه الله ورسوله {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}[١].
نسيبة المجاهدة في ساحات الحرب:
هاجر الرسول ٦ إلى المدينة، وبدأ ببناء ذلك الصرح الإسلامي الشاهق، الذي قدر له أن يبقى علامة على التغيير الاجتماعي الشامل، ونموذجا لما تحدثه رسالة الإسلام في نفوس المنتمين إليه حقيقة، وكان من المسلمين فئة تفاعلوا بشكل تام مع تعاليم الإسلام، وانصهروا في بوتقة أفكاره، وطبقوا مفاهيمه، وكانوا على انسجام تام
[١] الفتح آية ١٠.