نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٢ - خديجة الطاهرة
يفكرون بنحو جيد، ولكن تقيدهم العادات، وتحاصرهم التقاليد، فتسوقهم إلى اتخاذ قرارات على غير قناعاتهم، مثل أن المرأة ينبغي في موضوع الزواج أن تكون منفعلة، ومنتظرة فإن جاء رزقها كما تحب وإلا فهي لا تستطيع أن تحرك ساكناً إلا أن هذه المرأة النموذجية بدأت تفكر في كيفية مناسبة للقرب من محمد، لا سيما وهي تسمع كلاما هنا وهناك أن رسولاً سيبعث في أم القرى، وإذا قُدر ذلك في زمانها فمن سيكون أولى بهذه المنزلة من محمد؟
في الطرف الآخر كان محمد بن عبد الله ٦ ، قد بلغ من السن ما يقتضي منه الاستقلال والاعتماد على نفسه بل مساعدة عمه وكافله أبي طالب، وكان أن التقت الرغبتان فخرج محمد في أموال خديجة مضاربا بها إلى الشام.
وعاد محمد من سفرته التجارية.. عاد وقد ملأ نفس ميسرة غلام خديجة إعجابا، وأترع قلبه حبا، ورأى معه من العجائب ما ينبغي أن يكون حديث المتكلمين والسُّمار.. فالملكان اللذان يظلانه عن الشمس وصفقة يمينه التي تباري السحاب في بركتها، وأمانته في المعاملة وصدقه فيها، يبطل كل ما قالوه من أن السوق تحتاج إلى أسلوب خاص يعتمد على (الشطارة) والكثير من الكذب، وخداع المشتري واستغفاله، وأن الذي يريد أن يأتي إلى التجارة بمنطق المتقين، وطريقة الأخلاقيين فلن يحصد غير الخيبة..
ها هو محمد.. صدقه في حديثه لا يفارقه، وأمانته في المعاملة لا تخلو منه لحظة، ومع ذلك فقد ربح وربح، ما لو حصل غيره عليه لطار فرحا، وهام على الثريا اختيالاً.. لله دره أي سر فيه هذا الرجل؟
برقت عيناها بسرور الغبطة، وهي تسمع حديث ميسرة ورأت أنها لم تذهب بعيداً، بل وافقت حسابات الحقل البيدر.. زادت له حبا، وبه تعلقا وبدأت تفكر كيف