نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٠ - ٢- خديجة بنت خويلد
السقوف، وهي التي تكون البناء وتعطيه صورته الحقيقية، وعليها يكون استثمار البناء والاستفادة منه.
القسم الثالث: بمثابة الأصباغ والألوان، وهذه لا تأثير أساسي لها في أصل البناء ولا في استحكامه، وإنما تعطي للبناء صبغا ولونا خارجيا فقط وتعلن عن نفسها وعن البناء.
ومشكلة الناس أنهم يخلطون بين الثلاثة، فيساوون الأول بالأخير أو الثاني بالأخير، بينما {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا}[١] البارزون في الزحام، والمتهالكون على الأسماء، والألوان، والذين لهم في كل عرس قرص، وفي كل موقف عملي لهم كلام كثير..
خديجة المباركة[٢] كانت من أجلى مصاديق القسم الأول، فهي بمقدار ما عملت وما أدراك ما عملت لم تكشف عن تلك الأعمال غطاء السر، ولم تتحدث عن نفسها ولا عن حب رسول الله ٦ لها كما فعلت غيرها.
خمسة وعشرون عاماً حافلة بالأحداث ومليئة بالقضايا، منها عشرة أعوام بعد بعثة النبي ٦ ، وخديجة معه في كل مواقفه، تؤيده وتدعمه، وتعطيه صفوة مالها.. كم كان هذا المال مباركا به ينعش الله فقراء المسلمين في ذلك الوقت الذي كان بعضهم لا يجد قوت وجبته، وبه يحرر العبيد المؤمنون الذين كانوا عرضة للهلاك تحت أيدي جلاديهم، ولم ينقل التاريخ لنا أن خديجة قد تكلمت يوما عن هذا الأمر، بينما نقل عن بعض المسلمين من (أهل الألوان والأصباغ) أنهم كانوا إذا فعلوا خيرا علقوه على رقابهم ومشوا به بين الناس وربما منّوا على من فعلوا لهم ذلك الخير!!
[١] سورة الحديد آية ١٠.
[٢] ورد في الروايات أن الله قد لقبها بالمباركة وأي بركة أعظم من كون نسل الرسول ٢ لم يستمر الا منها، فهي أم الكوثر.