نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣١ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
إلا ثلاثون نفساً فلما رأى انه قد أمسى وليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها نحو أبواب كندة فلما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ثم خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان والتفت فإذا هو لا يحس أحداً يدله على الطريق ولا يدله على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو فمضى على وجهه يتلدد في أزقة الكوفة لا يدرى ابن يذهب حتى خرج إلى دور بنى جبلة من كندة فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها: طوعة أم ولد كانت للأشعث بن قيس فاعتقها فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالاً. وكان بلال قد خرج مع الناس وأمه قائمة تنتظره فسلم عليها ابن عقيل فردت عليه فقال لها: يا أمة الله اسقيني ماءا فدخلت فسقته فجلس وأدخلت الإناء ثم خرجت فقالت: يا عبدالله ألم تشرب قال: بلى قالت: فاذهب إلى أهلك فسكت ثم عادت فقالت مثل ذلك فسكت ثم قالت له: في لله سبحان الله يا عبدالله فمر إلى اهلك عافاك الله فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا أحله لك. فقام فقال: يا أمة الله مالي في هذا المصر منزل ولا عشيرة فهل لك إلى أجر ومعروف ولعلي مكافئك به بعد اليوم فقالت يا عبدالله وما ذاك قال: أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم وغروني قالت أنت مسلم قال: نعم قالت: ادخل فأدخلته بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه فقال: والله ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه إن لك لشأناً.
قالت يا بني: اِلْهُ عن هذا، قال لها: والله لتخبرني قالت: أقبل على شأنك ولا تسألني عن شيء، فألح عليها، فقالت: يا بني لا تحدثن أحداً من الناس بما أخبرك به وأخذت عليه الأيمان فحلف لها فأخبرته فاضطجع وسكت زعموا أنه قد كان شريداً من الناس. وقال بعضهم: كان يشرب مع أصحاب له.
ولما طال على ابن زياد وأخذ لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتا كان يسمعه