نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٢ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
قبل ذلك قال لأصحابه: أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحداً فأشرفوا فلم يروا أحداً قال: فانظروا لعلهم تحت الظلال قد كمنوا لكم ففرعوا بحابح المسجد وجعلوا يخفضون شعل نار في أيديهم ثم ينظرون هل في الظلال أحد وكانت أحياناً تضيء لهم وأحيانا لا تضيء لهم كما يريدون فدلوا القناديل وانصاف الطنان تشد بالحبال ثم تجعل فيها النيران ثم تدلى حتى تنتهي إلى الأرض ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتى فعلوا ذلك بالظلة التي فيها المنبر. فلما لم يروا شيئا اعلموا ابن زياد ففتح باب السدة التي في المسجد ثم خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه فأمرهم فجلسوا حوله قبيل العتمة وأمر عمرو بن نافع فنادى إلا برئت الذمة من رجل من الشرطة والعرفاء أو المناكب أو المقاتلة صلى العتمة إلى في المسجد فلم يكن له إلا ساعة حتى امتلاء المسجد من الناس ثم أمر مناديه فأقام الصلاة. فقال الحصين بن تميم: إن شئت صليت بالناس أو يصلي بهم غيرك ودخلت أنت فصليت في القصر فإني لا آمن أن يغتالك بعض أعدائك فقال مر حرسي فليقوموا ورائي كما كانوا يقفون ودُر فيهم فإني لست بداخل إذاً مصلٍّ بالناس.
ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فان ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق فبرئت ذمة الله من رجل وجدناه في داره ومن جاء به فله ديته اتقوا الله عباد الله والزموا طاعتكم وبيعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً يا حصين ابن تميم ثكلتك أمك إن صاح باب سكة من سكك الكوفة أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به وقد سلطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصدة على أفواه السكك وأصبح غداً واستبر الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل وكان الحصين على شرطه وهو من بني تميم.
ثم نزل ابن زياد فدخل وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس فلما اصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه واقبل محمد بن الأشعث فقال: مرحباً