نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٨ - ٣- أم الخير بنت الحريش البارقية
التقوى وألّف القلوب على الهدى واردد الحق إلى أهله.. هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل والوصي الوفي والصديق الأكبر إنها إحن بدرية وأحقاد جاهلية وضغائن أحدية وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس.
ثم قالت: {فقاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَـهم لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} صبرا معشر الأنصار والمهاجرين قاتلوا على بصيرة من ربكم وثبات من دينكم وكأني بكم غدا لقد لقيتم أهل الشام كحمر مستنفرة لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض , باعوا الآخرة بالدنيا واشتروا الضلالة بالهدى وباعوا البصيرة بالعمى {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} حتى تحل بهم الندامة فيطلبون الإقالة إنه والله من ضل عن الحق وقع في الباطل ومن لم يسكن الجنة نزل النار أيها الناس أن الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها واستبطؤوا مدة الآخرة فسعوا لها.
والله أيها الناس لولا أن تبطل الحقوق وتعطل الحدود ويظهر الظالمون وتقوى كلمة الشيطان لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه فإلى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عم رسول الله ٦ وزوج ابنته وأبي ابنيه خلق من طينته وتفرع من نبعته وخصه بسره وجعله باب مدينته وعلم المسلمين وأبان ببغضه المنافقين فلم يزل كذلك يؤيده عز وجل بمعونته ويمضي على سنن استقامته لا يعرج لراحة الدأب ها هو مفلق الهام ومكسر الأصنام إذ صلى والناس مشركون وأطاع والناس مرتابون فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر وأفنى أهل أحد وفرق جمع هوازن فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا وردة شقاقا قد اجتهدت في القول وبالغت في النصيحة وبالله التوفيق وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فقال معاوية: والله يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي! والله لو قتلتك ما حرجت في ذلك.