نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٣ - خديجة الطاهرة
يواتيها سعد حظها في الاقتران به، وكان أن أسرت في ذلك لبعض نسائها، ثم أرسلت إلى محمد ٦ : يابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك.. ولعمري إن هذه الكلمات بقدر ما تعرب عن كمال عقل هذه المرأة الطاهرة لتصلح أن تكون برنامجا تتبعه كل امرأة تريد الزواج والشراكة الحياتية.. فهي قد فصلت ما ينبغي أن تبحث عنه امرأة عاقلة لبيبة، تهافت عليها الرجال الأثرياء وزعماء البلد وقد كانت عندهم الطاهرة وأجمل نساء قريش وأثرى الجميع وردتهم بينما سعت هي بنفسها لكي تتزوج من رجل لا مال كثير له.
استجاب النبي ٦ وإن كان الزواج قبل البعثة وتقدم مع عمه أبي طالب ٧ وصحبهم حمزة بن عبد المطلب وعدد من بني هاشم، وخطب أبو طالب لابن أخيه خديجة، متقدما بهذه الكلمات الرائعة التي تنبئ عن استشرافه لمستقبل النبي ودينه الذي سيظهر على الأديان، فمن جملة ما قال:
الحمد لرب هذا البيت الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.
ثم إن ابن أخي هذا ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به؛ ولا يقاس به رجل إلاّ عظم عنه ولا عدل له في الخلق وإن كان مقلاً في المال فان المال رفد جار وظل زائل وله في خديجة رغبة وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها والمهر على في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله.. وله ورب هذا البيت حظ عظيم ودين شائع ورأي كامل[١].
وقام عمها لكي يخطب مجيبا بالقبول، فأخذه البهر والموقف فلم يستطع أن يبلغ حاجته، فقامت خديجة وقبلت لنفسها[٢]، بل وضمنت المهر في مالها أيضا.. فقال
[١] الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب، أصول الكافي ج٥ ص٣٧٥.
[٢] أما ما يذكره البعض من أنها قامت إلى أبيها فسقته الخمر، وتم العقد وهو ثمل، حتى إذا أفاق قام صاخباً!! فهذا لا يقوله إلا جاهل ذلك أن أباها قد توفي قبل هذا بفترة طويلة.. وهكذا الزعم بأن عمها لم يكن موافقا على الزواج وأنه كادت أن تحدث معركة لأجل ذلك فهذا أسوأ من سابقه لأن خديجة كانت ذات شخصية استثنائية وكانت سيدة قريش ولم يكن لأحد عليها أمر ولا نهي حتى يوافق أو يأبى!!