نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٤ - إلى كربلاء
حبيب لا يجيب حبيبه ثم قال: وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك وفرق بين بدنك ورأسك فاشهد انك ابن خاتم النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكسا وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء وما لك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام فطبت حياً وطبت ميتاً غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه وأشهد انك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا.
ثم جال بصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلت بفناء الحسين وأناخت برحله وأشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
قال عطية: فقلت له يا جابر كيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأوتمت أولادهم وأرملت أزواجهم فقال يا عطية سمعت حبيبي رسول الله ٦ يقول من أحب قوماً حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم، والذي بعث محمداً بالحق نبياً إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين ٧ وأصحابه. خذني نحو إلى أبيات كوفان فلما صرنا في بعض الطريق قال يا عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك أحبب محب آل محمد ٦ ما أحبهم وابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم وإن كان صواماً قواماً وارفق بمحب محمد وآل محمد فانه إن تزل له قدم بكثرة ذنوبه ثبتت له أخرى بمحبتهم فان محبهم يعود إلى الجنة ومبغضهم يعود إلى النار[١].
[١] بشارة المصطفى ٢ لشيعة المرتضى ٧، ص ٧٥.