نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي[١] كما روي عن رسول الله ٦ . لم يعرف عنها إلا أنها كانت جارية للأشعث بن قيس، وهو النموذج المقابل تماما لهذه المرأة.
الأشعث بن قيس من زعماء كندة!! وهذا اللقب (زعيم) هو الذي يدير الرؤوس، وكل ما فعله في حياته لصيانة هذا اللقب!! ألم أذكر لك عزيزي القارئ، أن من الناس من يستفرغ حياته في ما لا يبقى؟ لعب الرجل بالسياسة والدين، وقامر بالمواقف والمذهب!! ولم يكن مهما عنده أن يرتد منقلبا على عقبه عن الإسلام بعد وفاة رسول الله ليحقق زعامته المطلقة على قومه!! ثم لم يبال أن يدل على قومه السيف ليصون وضعه مع الخليفة الجديد! وأن يتزوج ويزوج.. فهذه السوق يجوز فيها كل شيء ما دام الغرض هو الوصول إلى زعامة اليمن! بل ليس مهما عنده أن تضيع الرسالة في صراع على الرئاسة ولأجل تقديم الولاء القبلي، ولئن يحكما فينا ببعض ما نكره وأحدهما من اليمن يقصد أبا موسى الأشعري أحب إلينا من أن يكون بعض ما نحب في حكمهما وهما مضريان!!
ليس مهما أن يتغلب الخبث العاصي على السذاجة الأشعرية، فينتجا ضعفا في كيان الإسلام، وخلافة أمير المؤمنين ٧ ، إنما المهم عند الأشعث أن تكون القبيلة هي المتقدمة، وزعيمها نافذ الكلمة فيها، ثم ليذهب غير ذلك إلى الدمار. ولقد رسم أمير المؤمنين ٧ صورة ناطقة لهذا الرجل عندما قال له: عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين، حائك ابن حائك، منافق ابن كافر، والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا نسبك، وإن امرأ دل على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأمنه الأبعد[٢].
[١] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج٧ ص٢٣٨.
[٢] الإمام علي، نهج البلاغة.