نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٨ - ٢- طوعة جارية الأشعث بن قيس
ويصرف أموالاً طائلة ليكون لون سيارته بهذا النحو تماماً لا بغيره ويغرق في تفاصيل التفاصيل، وكم يصرف من عمره لأجل ذلك!! لكن هذه لا تلبث أن تنتهي بنهايته فلا يعود يذكرها أحد، ولا تنفعه في غد.
ويعقل آخرون معنى الحياة، وأن هذه المدة ليست إلا مؤقتة (فاعبروها ولا تعمروها)، وأنها ليست سوى مدة قصيرة، لا تستوعب الاهتمام بالصغائر والتفاصيل، بل على المرء أن يبادر بسرعة لمعرفة الاتجاه الصحيح، فيعمل فيها بجد ومثابرة، ولن يترك له الأجل مزيداً من الوقت، فليملأها بالعمل الصالح والمواقف الطيبة.
ولا يختلف في ما سبق الرجل والمرأة، والسيد والعبد، والعربي والمولى.. فمن يفهم المعادلة يصعد، ومن ينشغل في التوافه، والأمور الصغيرة ينته إلى الكارثة، عندما يجد نفسه، وقد أنفق المال وأهم منه العمر فيما لا ينفع، فكأنها كانت بيوت رمل لعب بها الأطفال على ساحل البحر حتى إذا جاءت الموجة لم تبق منها حتى الأثر!!
وحكم الزمان عادل، فإذا كان يمكن خداع أهله لمدة من الوقت بمظاهر كاذبة إلا أن ذلك لا يستمر طويلا.. تبقى المواقف الطيبة إضمامة عطر يتضوع، وإشراقة نور يتموج، و{هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}. تنتصب كعمود ضياء في أفق الدهر، لا يعتريها الليل، ولا يستبد بها الظلام.
بينما تُسجل مواقف الخائنين والكاذبين والظالمين، علامة على مدى الإسفاف، الذي يمكن أن ينحدر إليه كائن إنساني فـ{يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء}. وهذه أولى المحاكم التي تنصب، قبل محكمة العدل الإلهي الكبرى في يوم القيامة..
ولو أردت نموذجاً يبين لك الصورتين، فستجده في حياة المرأة الصالحة طوعة..
من هي طوعة؟ علو النسب والانتماء إلى هذه القبيلة هو من الأمور التي تسفك فيها الدماء، وتتسبب في الحروب، ولكن ذلك في ميزان القيامة لا قيمة له إذ كل