نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٤ - ٥- فاطمة بنت علي بن الحسين زين العابدين
الفاقد من أن تنوح ولكن ليس في الليل.
وأما فاطمة بنت علي السجاد ٧ فقد توجهت إلى رواية ما جاء في فضائل جدها أمير المؤمنين ٧ ناظرة إلى تلك الفترة الأموية القاتمة التي أرادت أن تطمس بظلماتها أنوار أمير المؤمنين. ذلك أنه قد اختط الأمويون سياسة زعموا أنها ستؤدي إلى إنهاء خط أهل البيت في الأمة من خلال صنع موجة تؤدي إلى إلغاء ذكر أمير المؤمنين ٧ ، سواء من قبل أتباعه الذين وصل بهم الحال إلى أنهم كانوا إذا أرادوا أن يحدثوا عنه قالوا حدثنا أبو زينب، وذلك بعد القرار الأموي الصادر أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضائل أبي تراب! أو من قبل أعدائه الذين كانوا ينتظرون فرصتهم تلك. فقام أهل البيت : حرصا منهم على هداية الناس إلى الصراط المستقيم فمن ذلك ما صنعه الإمام الحسين ٧ حيث جمع الناس وقام فيهم خطيبا وناشدهم أن من يعرف فضيلة أو منقبة لعلي إلا ذكرها على الملأ وذكر هو بدوره ما ورد في حق أمير المؤمنين.
من هذا المنطلق توجهت فاطمة بنت علي بن الحسين السجاد إلى رواية مناقب أمير المؤمنين لا لأجل الافتخار والمباهاة فما أبغضه من خلق جاهلي، وما جاء الإسلام إلا لهدم هذه الحميات والعصبيات وإنما لأجل إرشاد الضال وهداية الجاهل، فما ذنب هذا الجيل الجديد الذي نشأ في ظل تعتيم إعلامي أموي، وسياسة إطفاء لنور الله من قبل الحاكمين؟ لا بد من إرشاده وتبصيره وإراءته معالم الطريق، ومنائر الهداية {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ}[١].
روت فاطمة عن عمتيها فاطمة وسكينة بنتي الحسين ٧ عن أم كلثوم بنت علي ٧ عن فاطمة بنت رسول الله ٦ قالت: سمعت رسول الله ٦ يقول: لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من درة بيضاء مجوفة، وعليها باب مكلل بالدر والياقوت، وعلى الباب ستر فرفعت رأسي فإذا مكتوب على الباب لا إله إلا الله محمد
[١] سورة الأنفال آية ٤٢.