نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩٥ - ٣- عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية زوجة المختار الثقفي
ظهر أمر الله وأنتم كارهون فسكت معاوية[١].
كافأ معاوية النعمان وهو عملة نادرة من الأنصار إلى جانبه على ما فعل بأن عينه قاضيا في دمشق في البداية سنة ٥٣هـ، ثم ولاه الكوفة وبقي فيها إلى أن عزل أيام يزيد بعبيد الله بن زياد.
مع هذا السجل غير المشرف نجد مواقف تحمد للنعمان أيضاً، مثل ما قاله ليزيد عندما أوقف سبايا أهل البيت أمامه في الشام بعد أن استشهد الرجال في كربلاء، وسأل أصحابه عما يعمل بهم، فأشار بعضهم عليه بالقتل، وهنا قال النعمان بن بشير: اصنع بهم ما كان يصنع بهم رسول الله![٢]، وتولى أمرهم بنحو طيب عندما أوكلت إليه مهمة إعادة السبايا إلى المدينة. لكن هذا لم يكن لينفعه وهو صاحب الموقف المنسجم مع الأمويين طيلة عمره..
وكما قلنا، كان النعمان يشكل حالة أموية شاذة في المجتمع الأنصاري، فإنه لم يستطع التأثير فيمن حوله، حتى ابنته عمرة فقد كانت هذه تراقب الأوضاع بوعي، وتشخص الموقف السليم الذي ينبغي أن يتخذ، لذلك ما أن قام المختار بن أبي عبيدة الثقفي (زوجها) بحركته الثأرية، حتى وقفت مناصرة له، وهي تعلم بأن الدخول في هذا المعترك سوف يكون له الثمن الباهظ، الذي قد ينتهي إلى شهادة زوجها وترملها، وربما إلى شهادتها أيضاً.
! ! ! !
بعد أن عاد بقايا التوابين من حركتهم الاستشهادية الثورية، كتب إليهم المختار الثقفي من سجنه: أما بعد فإن الله أعظم لكم الأجر وحط عنكم الوزر بمفارقة
[١] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج٤٠ ص١٢٤.
[٢]المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار، ج٤١ ص١٣٥.