نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٢ - ٣- الزرقـاء بنت عــدي الهـمدانية
مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}[١]. إننا نجد الفرق الهائل بين مثل هؤلاء المؤمنات الصادقات في مواقفهن، وبين مثل بعض أولئك الرجال الذين يمثلهم (الحتات بن يزيد) الذي دخل على معاوية فلما أعطى من كان معه أموالا كثيرة، وأعطاه أقل منهم، سخط وسأله فقال له معاوية: إني اشتريت منهم دينهم ووكلتك إلى دينك.. فقال له: ومني فاشترِ؟؟. فهل تضع هذا (الرجل الفحل!! ) في ميزان واحد مع تلك النساء اللبوءات؟
|
ولو كان النساء كمن سمعنا |
لفضلت النساء على الرجال |
|
فما التأنيث لاسم الشمس
عيب |
ولا التذكير فضل للهلال |
فقد نقل في العقد الفريد، استدعاء معاوية إياهن، ووفودهن عليه، وما دار بينه وبينهم من حوار يبين كم كان لهن من دور هام في التعبئة المعنوية وفي إلهاب حماس أفراد جيش أمير المؤمنين ٧ في صفين. وفي كسر الكبرياء السلطوي للأمويين حتى بعد أن سيطروا على الحكم.
هذه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله ٦ ، وكانت قد طعن بها السن لكنها عندما دخلت على معاوية وعنده عمرو بن العاص وعدد من وزرائه، لم تتردد أن جبهته بالحق الذي تعرفه، وبينت له خطأ أسلافه، وإصراره على الخطأ بعدهم عندما نازع أمير المؤمنين ما هو أهله، فهلم معي نرَ عنفوان الوعي المتمرد على آثار العمر والشيخوخة، لنقرأ ما ذكره المؤرخون عن ذلك اللقاء:
لما دخلت أروى بنت الحارث على معاوية، فلما رآها قال: مرحبا بك وأهلا يا عمة، فكيف كنت بعدنا؟
فقالت: كيف أنت يا ابن أخي لقد كفرت بعدي بالنعمة وأسأت لابن عمك
[١] سورة النساء آية ١٢٤.