نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٠ - من أين تبدأ؟
العبادة إلى هذا المقدار. فهذا طاووس الفقيه يقول: رأيت في الحجر زين العابدين ٧ يصلي ويدعو عبيدك ببابك أسيرك بفنائك مسكينك بفنائك سائلك بفنائك يشكو إليك ما لا يخفى عليك.
و أتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ٧ إلى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله ٦ إن لنا عليكم حقوقاً ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة.
فأتى جابر إلى بابه واستأذن فلما دخل عليه وجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علي فسأله عن حاله سؤالا حفيا ثم أجلسه بجنبه ثم أقبل جابر يقول يا ابن رسول الله أما علمت أن الله إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟
فقال له علي بن الحسين: يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله ٦ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له وتعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له أ تفعل هذا وقد غفر الله لك {ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ} قال: أفلا أكون عبداً شكوراً.
فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول قال يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء وبهم تستكشف اللأواء وبهم تستمسك السماء.
فقال يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما. فأقبل جابر على من حضر فقال لهم ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب، والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف[١]!
[١] المجلسي، الشيخ محمد باقر، بحار الأنوار ج٤٦ص٧٩.