نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٩ - من أين تبدأ؟
ولكن هل تستمر أيام الآلام؟ وهل الدنيا معقولة على أهل الظلم؟ كلا فما مرت الأيام حتى ايقظ دم الحسين ٧ في الأمة ما نام من خلاياها، وأحيا فيها ما مات من عزيمتها فإذا بها تنتفض (يا لثارات الحسين ٧ )، وقامت الكوفة مناصرة لخط من خذلت والتفت حول الطالب بالثأر، وعمت فرحة الانتصار في خط أهل الولاية، حتى لقد قالت فاطمة بنت علي ما تحنأت امرأة منا ولا أجالت في عينها مرودا ولا امتشطت حتى بعث المختار رأس عبيد الله بن زياد.
لقد شفى المختار الثقفي الغيظ، وأبان عن سنة أنه بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين، ولم يذهب علم أهل البيت الذي كان يأخذه على يد أشخاص منهم فاطمة، لم يذهب في غير محله ولا روى إلا أرضه، فأنتج فيها ولاء وانتماء، لقد كان المختار يتردد في بيت فاطمة يعين وربما مهد لها الفراش، ومنها أخذ العلم[١].
وإذا كان الحسين ٧ قد قدم في كربلاء للإنسان أعظم درس في الفداء والتضحية، وعلمه كيف يختار طريقة موته إن منع أن يختار طريقة الحياة التي يريدها، فلقد كانت الامة بحاجة أيضا إلى تصحيح علاقتها وارتباطها العبادي والروحي بالله.
فكان زين العابدين علي بن الحسين السجاد ٧ على الدرب، مصباحا ينير للسالكين طريق معرفة الله ومحبته، والتضرع إليه، عالما أن العلاقة مع الخالق هي الأساس، فإن أحسنت الأمة علاقتها بخالقها، و{مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} فكان أن أفاض السجاد على الأمة من عبادته ودعائه، ما يصنع لها برنامجا سليما لو اتبعته في معرفة الله والاستعانة به، والخشية منه. وبلغ في العبادة مرتبة أنه ينادى يوم القيامة: أين زين العابدين فيقوم علي بن الحسين يتخطى الرقاب! مما جعل البعض ومنهم عمته فاطمة بنت علي تخشى عليه من الدأب في
[١] ذكر الكشي في رواية عن أبي جعفر الباقر ٧، أخبرني أبي والله أنه ـ أي المختار ـ كان ليمر عند فاطمة بنت علي J يمهدها الفراش ويثني لها الوسائد، ومنها أصاب الحديث.