نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٧ - ٥- أمامة بنت أبي العاص بن الربيع
الزوجات، تمر عاصفة في صخب وتثير الغبار الذي يملأ العيون، وتصبح حديث المجالس بين مؤيد ومعارض. وأنجبت له على أقوى الروايتين محمداً الأوسط[١].
شاركت أمامة علياً حلو الحياة ومرها، وما أكثر الأخير عند علي ٧ ، إلى أن فاز ورب الكعبة في بيت الله ساجداً ومضى شهيداً.. بينما مضت بغصتها وألمها الأمر الذي لاحظته أم الهيثم النخعية وهي ترثي أمير المؤمنين ٧ :
|
أشاب ذوائبي وأذل ركني |
أمامةُ حين فارقت القرينا |
|
تطيف به لحاجتها إليه |
فلما استيأست رفعت رنينا |
وكما عرفت الزهراء فضل أمامة فأوصت عليا بهذا الدر الثمين، فقد عرف الإمام من فضلها بعشرتها الشيء الكثير لذلك كان عسيراً عليه أن يباع هذا الدُّر بعده على فحام فيضيعه، لذلك أوصاها بمن تتزوج فإنه لما حضرته الوفاة قال لأمامة بنت العاص: إني لا آمن أن يخطبك هذا الطاغية بعد موتي يعني معاوية فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيراً.
فلما انقضت عدتها كتب معاوية إلى مروان يأمره أن يخطبها عليه وبذل لها مائة ألف دينار فأرسلت إلى المغيرة إن هذا قد أرسل يخطبني فإن كان لك بنا حاجة فأقبل فخطبها إلى الحسن فزوجها منه.
تماما كما اختارت الزهراء لعلي أمامة، اختار لها الإمام ٧ العشيرَ الصالح وفي هذا تعليم للمسلمين أن يتعاملوا مع الزواج بكثير من الواقعية الإسلامية، فنحن نرى مشكلة في هذه الجهة.. المرأة لا تتزوج بعد الزوج الأول لخوفها من مقالة الناس أنها كذا وكذا، مع حاجتها الداخلية الحقيقية للزواج.. ولكنها تلعق جراحها وتضطر أن لا تفعل مخافة النبز واللمز. وأخرى لا يتدخل أحد في أمر الزواج لأن الجو الاجتماعي
[١] النقدي، الشيخ جعفر، الأنوار العلوية، وقيل إن محمدا قد قتل مع أخيه السبط في كربلاء.