نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٦ - ٥- أمامة بنت أبي العاص بن الربيع
وأعداء رسول الله ٦ ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار[١].
وغابت الزهرة الزهراء في جوف الثرى، فما أقبح الغبراء!
كان علي ٧ يجد عزاءه في إنفاذ وصية فاطمة، فتزوج أمامة بنت أبي العاص، الذي رأى نعمة كبرى في مصاهرة إمامه وصي رسول الله ٦ ، فقد كان أبو العاص في ركاب علي ٧ منذ اسلم وذهب معه إلى اليمن، وها هو اليوم في بيته معتصماً معه مع النفر القليل الذين أصروا على أحقية الإمام بالخلافة تبعاً لوصية رسول الله ٦.
تزوج الإمام أمامة، وكانت كما توقعت الزهراء ٣، تلك المرأة المناسبة التي رعت أبناءه رعاية الأم الحقيقية، وما أحوج الأبناء في تلك السن المبكرة إلى (زوجة والد) تكون أما ثانية حانية. وأمامة في هذا تعطي نموذجا للنساء اللاتي يخلفن الأم الحقيقية..
ولو نظرنا إلى الواقع وما فيه من مشاكل تتبع الحالة السابقة لرأينا عظمة هذا الدور فإننا نلحظ أنه يحدث أن تتوفى الأم في مراحل مختلفة من العمر، وهنا إما أن يضطر الأولاد خصوصاً البنات أباهم لئلا يتزوج، تبعاً لما يسمعون من مشاكل بين زوجة الأب والأولاد.. وهذه مشكلة بالنسبة للوالد فـ(إن الرجال لا بد لهم من النساء) كما في وصية الزهراء، وإما أن يتقدم الرجل لزوجة ما وتريد هذه أن تستأثر بالبيت ورب البيت فلا تراعي للزوجة الراحلة حرمة وتظل في شجار وشقاق مع الأولاد، بل في اضطهاد كما تتحدث عن ذلك الكثير من الدراسات الاجتماعية.
لكن أمامة بسعة خلقها وعظمة نفسها أسعدت الوالد، ولم تنسِ الأولاد أمهم وكانت كما قالت الزهراء (فإنها تكون لولدي مثلي)..
بقيت مع أمير المؤمنين في هناء وهدوء، ومرت كما رياح الصبا لا كما نرى في بعض
[١] النقدي، الشيخ جعفر، الأنوار العلوية.