نساءٌ حول أهل البيت - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٩ - ٥- أمامة بنت أبي العاص بن الربيع
يقولان -والمغيرة كاره لما يقولان-: أعتقت فلاناً وأهله؟ فتشير برأسها: أن نعم، وكذا وكذا، فتشير برأسها: نعم، أم لا، قلت: فأجازا ذلك لها؟ قال: نعم[١].
وقد تسبق المرأة زوجها في ميدان الإنفاق وفي غيره، والغريب هنا أن بعض الأزواج يجبرون من غير حق زوجاتهم في الأمور المالية بينما جعل الإسلام لهن حرية التصرف في مالهن الشخصي، ولم يجعل للزوج ولاية على الزوجة في هذه الجهات. فقد رأينا من هذه الممارسات غير الشرعية أمثلة، كأن يمنع (!!) الزوج زوجته من العطاء، أو من أداء الحقوق الشرعية، أو يجبرها على تحويل راتبها أو ميراثها إلى حسابه مع أن الله يقول إنما يجوز أن يأكل الزوج إذا طابت نفس زوجته بذلك لا فيما أجبرها عليه فعن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله ٧ : جعلت فداك امرأة دفعت إلى زوجها مالا من مالها ليعمل به، وقالت له حين دفعته إليه انفق منه، فان حدث بك حدث فما أنفقت منه حلالا طيبا، وإن حدث بي حدث فما أنفقت منه فهو حلال طيب، فقال: أعد علي يا سعيد المسألة، فلما ذهبت أعيد المسألة عرض فيها صاحبها وكان معي حاضراً فأعاد عليه مثل ذلك، فلما فرغ أشار بإصبعه إلى صاحب المسألة، فقال: يا هذا إن كنت تعلم أنها قد أقضت بذلك إليك فيما بينك وبينها وبين الله فحلال طيب، ثلاث مرات، ثم قال: يقول الله جل اسمه في كتابه: فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئاً مريئاً[٢].
لقد ضربت السيدة أمامة مثلاً للمرأة المسلمة أنها لها الحق في التصرف في أموالها ما دامت فيها بقية حياة، وأنه ليس للزوج أن يتحكم في طريقة إنفاقها ما دامت ضمن الإطار الشرعي.
[١] العاملي، وسائل الشيعة ط أهل البيت ج ٢٣ والرواية صحيحة.. وقد استفاد علماؤنا منها كفاية الإشارة المفهمة عند العجز عن النطق في العتق بل في غيره من العقود اللازمة والإيقاعات.
[٢] العاملي، وسائل الشيعة، ط آل البيت، ج ١٧.