أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٨ - مقدمة
أن هناك تغييباً لهذه السيرة والنهضة بشكل متعمد، وبنحو واضح لو استثنينا أتباع أهل البيت فإن أكثرية المسلمين تغيب عنهم تلك النهضة في موسمها وغيره، ويرى المؤلف أن ذلك تم بشكل ممنهج حيث تم العبث في المصادر للواقعة والتغيير فيها واستبدال الصحيح منها بغيره، كما بُثت أفكار فيها وفي غيرها تنتهي إلى إبعاد النهضة وقائدها عن صورة المثال إلى صور أخر، وبدلت مناسبة عاشوراء بدل كونها ذكرى حزن لرسول الله وآله، إلى كونها أفراحاً وأعياداً ومسرات.
وبعد ذلك فقد تابع المؤلف سيرة الإمام الحسين ٧ من يوم ولادته إلى أيام جده المصطفى وأبيه المرتضى ثم أيام أخيه الحسن المجتبى حيث كان المنفذ الأمين لسياسات أخيه الحسن، حتى بعد شهادة الحسن : جميعاً.
وفيما بعده فقد تابع رحلة النهضة الحسينية من حين خروج الإمام الحسين ٧ من المدينة المنورة إلى مكة ثم من مكة إلى كربلاء، وتعرض لشرح مقتل الامام الحسين ٧ وأصحابه في كربلاء بشكل مختصر، وشايع ركب الأسارى إلى الكوفة ومنها إلى الشام ومن الشام إلى كربلاء ليعود في الأربعين (أي العشرين من شهر صفر لنفس السنة) وهو الأمر الذي أثار ولا يزال يثير جدلاً بين الباحثين في القضية الحسينية عن إمكانه ووقوعه، وسيختار المؤلف إمكان ذلك وحصوله بالفعل، ويسعى لتقديم الأدلة عليه.
وكنت قد كتبت في مقدمة كتاب الإمام المهدي: عدالة منتظرة ومسؤولية حاضرة، ما يمكن أن يكون نافعاً هنا أيضا، فقد جاء في احدى فقراته ما يلي: ولك أن تعتبرها فقرة اعتذارية " أعتقد أن من طرق الشيطان في منع الإنسان من العمل، إذا فشل في نهيه عن أصل العمل بشكل مباشر، أنه يطلب منه مواصفات استثنائية أو تعجيزية لا لأجل أن يأتي بها العامل، فلا يهم الشيطان ذلك، وإنما لكي يعجزه عن الاتيان بها.. فإذا كان يريد أن ينفق مقدار بسيطاً من المال شكك الشيطان في فائدته! واقترح عليه أن يجمعه عنده حتى يكون (شيئاً كثيراً)! فإذا أخره عن الخير