أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
سمية أمسى نسلها عدد الحصى وليس لآل الله يعرف من نسل
هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه من الأثر الذي تركه المجلسان اللذان تحدثنا عنهما.
وقد تنبه يزيد إلى التغير الحاصل في المزاج العام عند الناس[١]وأنه لم يعد يحتمل مزيداً من الإيذاء لأسارى أهل البيت :، فاتخذ عدداً من الخطوات: منها كان التخفيف عن حضورهن، وفي المقابل افراد مكان مناسب لإقامتهن،[٢]بل نعتقد أنه صار من الطبيعي أن يقام مأتم الحسين ٧ في مثل ذلك المكان.
بل تم تسريب أفكار إلى العامة تنتهي إلى تنصل يزيد مما تم فعله بالحسين وأهله، وألقيت اللائمة في ذلك على ابن زياد! وأنه هو المباشر في كل ما حصل ولو أن الأمر كان ليزيد لكانت النتائج مختلفة، وقد بقيت هذه الكلمات في المصادر التاريخية باعتبار أنها تمثل موقف يزيد الحقيقي مما استفاد منه أتباع الخط الأموي لتبرئة يزيد فيما يزعمون، لكن الحقيقة خلاف ذلك وإنما هو مناورة سياسية من يزيد لأجل دفع اللوم والمسؤولية عنه إلى جهة (غائبة) وكما يقولون تسجيل القضية على (غائب)!
(كلامه في أنه بغّضه إلى الناس..) هل كان ابن زياد متعمداً في ذلك؟
نعتقد أيضا أنه انخدع قسم غير قليل من نقلة الأخبار من أن يزيد كان جاداً في ندمه على ما فعل أو أنه حتى بكى، بل لقد تعثر البعض حتى في الكلمات فقد نقل
[١]) الكامل ٤/٨٧ وقيل: ولما وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده وزاده ووصله وسرّه ما فعل، ثمّ لم يلبث إلّا يسيرا حتى بلغه بغض الناس له ولعنهم وسبّهم، فندم على قتل الحسين، فكان يقول: وما عليّ لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في داري وحكّمته فيما يريد وإن كان عليّ في ذلك وهن في سلطاني حفظا لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ورعاية لحقّه وقرابته، لعن اللَّه ابن مرجانة فإنّه اضطرّه، وقد سأله أن يضع يده في يدي أو يلحق بثغر حتى يتوفّاه اللَّه، فلم يجبه إلى ذلك فقتله، فبغّضني بقتله إلى المسلمين، وزرع في قلوبهم العداوة، فأبغضني البرّ والفاجر بما استعظموه من قتلي الحسين، ما لي ولابن مرجانة، لعنه اللَّه وغضب عليه!
[٢]) على فرض أنهن أسكنّ في مكان غير مناسب حين المجيء نعتقد أن هذا الامر قد تغير بعد اليوم الثاني.