أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٣ - كلمة حول صوم عاشوراء
المُتَهَوِّكُونَ»[١] وبنحو آخر في مسند أحمد: "عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، أتى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتابٍ أصابَهُ مِن بَعْضِ أهْلِ الكُتُبِ، فَقَرَأهُ عَلى النَّبِيُّ ﷺ فَغَضِبَ وقالَ: «أمُتَهَوِّكُونَ[٢] فِيها يا ابْنَ الخَطّابِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً، لا تَسْألُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أوْ بِباطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ مُوسى كانَ حَيًّا، ما وسِعَهُ إلّا أنْ يَتَّبِعَنِي».[٣]
٥/ هل يوجد صوم لليهود في يوم عاشوراء لأن الله نصر موسى على فرعون؟ بحيث أنهم يصومونه وقد صامه النبي في المدينة كما تقول هذه الروايات باعتبار إن النبي أولى بموسى منهم؟ إن روايات المدرسة الرسمية تثبت ذلك لكن الحقائق العلمية لا تساعد عليه!
وذلك أن التقويم اليهودي المرتبط بالمناسبات الدينية هو التقويم الشمسي مع بعض التعديلات التي يتخصص بها الأحبار، والصوم الذي يسمى عندهم (كيبور) بمعنى صوم الكفارة وهو المقصود هنا إنما يقع في العاشر من شهر تشرين (تشري) وهو الذي يقع في فصل الخريف دائماً ولا يتغير بخلاف الأشهر القمرية المتغيرة بحسب السنوات فقد يقع محرم في سنة في الصيف ولكن بعد عشرين سنة يكون في فصل آخر، وهذه ميزة الأشهر القمرية بخلاف الشمسية التي هي ثابتة من حيث الفصول. فلا يمكن أن يكون مثلاً حزيران (جون) في فصل الشتاء! كما لا يمكن أن يكون يناير مثلاً في فصل الصيف.. وبالتالي فقد تمر عشرات السنين ولا يتطابق يوم عاشوراء (بحسب التقويم القمري) مع العاشر من شهر محرم.
وقد أشار آية الله السبحاني في كتابه صوم عاشوراء إلى هذه النقطة بشكل مفصل
[١]) مصنف عبد الرزاق الصنعاني ٦/١١٢
[٢]) متهوكون يعني متحيرون وسائرون على غير هدى.
[٣]) حنبل، أحمد: مسند أحمد ٢٣/٣٤٩