أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٢ - كلمة حول صوم عاشوراء
انتظر تسعة أشهر حتى رأى اليهود يصومونه؟ أو أن رواة الحديث ظنوا أن النبي قدم أول محرم وبعد عدة أيام رأى اليهود يصومونه فسألهم؟ والحال أن جعل محرم بداية للسنة الهجرية إنما كان بعد وفاة النبي ٦ وكان في عهد عمر بن الخطاب!
٣/ هل يعتقد القائلون بسؤال النبي اليهود عن صوم عاشوراء أنهم لم يكن عارفاً بتشريعات الدين اليهودي؟ والحال أنه جاء بالقرآن مهيمناً على ما سبقه من الكتب ومن سبقه من الأنبياء وهو القائل لعدي بن حاتم أنا أعلم بدينك منك؟ وهو ما نعتقد أنه يعلم بما كان لدى الأنبياء من قبله ويفوقهم بما علم خاصة! فإذا كان صوم عاشوراء مشروعاً في الديانة اليهودية ومستحباً فيها فالمفروض أن النبي يعلمه، فما معنى السؤال عنه؟
٤/ يظهر من تلك الروايات أن النبي ٦ رأى عمل اليهود حسناً ورأى أنه أولى بفعله منهم! والسؤال أنه متى كان النبي ٦ يتحرى موافقة اليهود؟ إننا نجد في القرآن عكس ذلك ونلاحظ شدة مخالفته إياهم - لتحريفهم كتابهم وشريعتهم -! لقد لاحظنا الموقف الحازم في النهي منه ٦ لتعلم الثقافة اليهودية واستنساخ كتبهم ما ذكره عبد الرزاق في مصنفه: "عَنْ أبِي قِلابَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ كِتابًا سَمِعَهُ ساعَةً، فاسْتَحْسَنَهُ فَقالَ لِلرَّجُلِ: أتَكْتُبُ مِن هَذا الكِتابِ؟ قالَ: نَعَمْ، فاشْتَرى أدِيمًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جاءَ بِهِ إلَيْهِ فَنَسَخَهُ فِي بَطْنِهِ وظَهْرِهِ، ثُمَّ أتى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، فَجَعَلَ يَقْرَأُهُ عَلَيْهِ، وجَعَلَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَلَوَّنُ، فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِيَدِهِ الكِتابَ، وقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ الخَطّابِ، ألا تَرى إلى وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ اليَوْمِ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذا الكِتابَ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: «إنَّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتَمًا، وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَهُ، واخْتُصِرَ لِي الحَدِيثُ اخْتِصارًا، فَلا يُهْلِكَنَّكُمُ