أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٦ - الأفكار المشبوهة وتغييب النهضة الحسينية
٧ وأنه سيد شباب أهل الجنة وأن رسول الله رُؤي في المنام باكيًا وأنّ جبرئيل أو ملك القطر قد نعيا الحسين لرسول الله وأتيا له بتربة من قبره وأن النبي بكى على إثر ذلك! بل وقد نقلوا من الروايات ما نقلوا في الأمور الكونية التي حصلت بعد شهادة الحسين من الدم العبيط في الأرض وأمثال ذلك.
ما الذي يجعل الكون يتفاعل لأجل مقتل شخص خرج للسيطرة على الحكم والتمتع بميزات الرئاسة ثم لم يستطع ذلك؟ هل يستحق مثل هذا بكاء من النبي أو نعياً من ملائكة السماء أو تفاعلاً من الكون؟
كأحد الشواهد على هذا الاتجاه فإن العنوان الذي جعله ابن كثير الدمشقي لتاريخ مقتل الحسين في كتابه البداية والنهاية كان بهذا النحو: قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الامارة وكيفية مقتله.
الأسوأ من فكرة أن خروج الحسين وبالتالي مقتله كان في طلب الامارة والرئاسة والصراع على السلطة ما سيأتي من ترقّي (ولا رقي في ذلك) بعض أتباع الاتجاه الأموي في المسلمين ليشير بالصراحة أو بالمواربة إلى أن:
٢) خروج الحسين كان خروج بغي على إمام للمسلمين!
والذين قال هذه الفكرة بالصراحة كان ابن العربي المالكي[١]في كتابه العواصم من القواصم، فإنه رأى أن الذين خرجوا لقتاله قد خرجوا لذلك بفكرة واجتهاد في
[١]) محمد بن عبد الله بن محمد المعافري، المشهور بالقاضي أبو بكر بن العربي المالكي توفي سنة ٥٤٣ هـ في المغرب. وتفقه على أبي حامد الغزالي. وهو غير محيي الدين بن عربي المشهور بالتصوف الذي توفي في دمشق سنة ٦٣٨هـ أي بعد نحو قرن من وفاة سابقه. بالإضافة إلى اختلافات بينهما كثيرة. أشهر كتبه كتاب العواصم من القواصم والذي نصب فيه نفسه محاميا عن الدولة الأموية وتنزيه خلفائها بما لم يدعه نفس أولئك وأجهد نفسه لإنكار حقائق التاريخ الثابتة عند المؤرخين لأجل " تبرئة " أولئك الحكام من مفاسدهم. كما حاول أن ينزه الصحابة " فيما شجر بينهم "! ولتجاوزه حقائق التاريخ فقد تعرض لهجوم من كثير من العلماء ممن نقدوا كتابه ومنهجه.