أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الأموية.
١/ فقد وصل خبر مقتل الحسين ٧ في نفس يوم العاشر والساعة المعينة بعد الظهر، وذلك فيما نقله المسلمون من أن أم سلمة ٣ زوجة النبي، وقد كانت نائمة فرأت في عالم الرؤيا رسول الله ٦ حاسراً أشعث الرأس عليه الغبار وكأنه يلتقط من الأرض شيئاً وهو يبكي فسألته عن ذلك وقال لها: إني ألتقط دم ولدي الحسين فإنه قد قُتِل الساعة، فقامت من منامها باكية وأظهرت الأمر صارخة بأن واحسيناه وابن رسول الله فحدثت ضجة في البيوت القريبة من بني هاشم وأخبرتهم بذلك، بل لقد نُقِل أن ابن عباس وقد كان كفيف البصر عندما سمع صراخاً عالياً من بيت أم سلمة قاده دليله إلى بيتها فأخبرته بمقتل الحسين ٧ وقالت: (أن رسول الله ٦ أعطاني تربةً من تراب قبر الحسين وقال: إذا رأيتها قد صارت دماً فاعلمي أنه قد قُتِل)، وقد أرتهم كيف أن تلك التربة في تلك القارورة قد صارت دماً عبيطاً.
تصور أن الأمر مهم إلى الدرجة التي تحتفظ فيها أم المؤمنين أم سلمة بهذه القارورة مدة تصل إلى ما يزيد عن نصف قرن من الزمان، وقد نقل هذا الخبر عن أم سلمة غير واحد من محدثي مدرسة الخلفاء وقد مرت الاشارة إلى مصادره.
٢/ الإعلان الثاني لخبر مقتل الإمام الحسين ٧، جاء من السلطة الأموية نفسها، ونحتمل أنه استغرق ما يقارب عشرة أيام أو نحوها من بعد مقتل الحسين، حتى يصل الخبر إلى المدينة، وذلك أن عبيد الله بن زياد أمر أحد أعوانه ويسمى عبد الملك السلمي أن يذهب إلى المدينة ويبشر عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق (بما فتح الله عليهم) بحسب تعبيره وطلب منه بأن يسرع في نقل الخبر وإيصاله، وبالفعل فقد جاء عبد الملك هذا إلى المدينة حتى قال بأنه أول ما دخل إلى المدينة: سألني رجل من قريش ما الخبر؟ فقلت: الخبر عند الأمير.