أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٢٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
جانباً[١] منها في كتاب قضايا النهضة الحسينية تشير بوضوح إلى أنه تم الحاق رأس الحسين ٧ ببدنه الشريف.
وفي طريق العودة إلى المدينة المنورة من كربلاء سوف نلاحظ أن وتيرة السير تأخذ بطئاً أكثر، حتى أن المسافة التي هي لا تتجاوز ١٢٠٠ كيلومتر كما فصلها في تاريخ المراقد، وهي في الحالة العادية من السير لا تحتاج لأكثر من اسبوع، ها هي تطول هنا لتصل إلى نحو ستة عشر يوماً، فقد خرجوا كما تقدم يوم الجمعة مساء في الثالث والعشرين من صفر، ووصــــــــــــلوا إلى بـــــوابة المدينة يوم الثامن من شهر ربيع الأول سنة ٦١ هـ.
وبحسب ما ذكره المحقق الكرباسي فإنه يظهر أنهم كانوا يباتون في الطريق، في أكثر من منطقة وبلدة أو منزل، بالإضافة إلى أن سيرهم كان وئيدا.
وهكذا كان الأمر إلى أن وصلوا إلى قرب حرة واقم طرف المدينة يوم الجمعة ٧ من شهر ربيع الأول سنة ٦١ هـ. ولم يشأ الإمام السجاد ٧ أن يدخل المدينة هكذا على حين غفلة، وإنما أراد أن يكون لمجيئهم تجديد لقضية الإمام الحسين وتذكير بما جرى عليه، فقيل هنا إنه أمر بنصب خيامه على أطراف المدينة، وحين رأى بشر بن حذلم وهو من أشياع أهل البيت، سأله عما إذا كان شاعراً وبإمكانه أن ينعى الحسين وأن يذكر الناس بمصابه، فلما أجاب بالإيجاب ندبه لذلك، وقام هذا من فوره رافعاً عقيرته مخبراً أهل المدينة بما عنده:
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج والرأس منه على القناة يدار
وبالرغم من أن خبر مقتل الحسين ٧، كان قد وصل إلى أهل المدينة على مراحل متعددة سابقة إلا أنه قد كان يراد تحشيد وتعبئة الوضع العام ضد الجريمة
[١]) آل سيف؛ فوزي: من قضايا النهضة الحسينية ٣٢٣