أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
٢/ مع ارتقاء الإمام السجاد المنبر تحول ذلك المشهد إلى محفل عقائدي لا نظير له، فلم يكتف الإمام ٧ بالتعريف السريع والعاجل الذي شهدناه في خطبته المختصرة في الكوفة، وإنما تحول إلى شيء آخر، فقد عرف الناس بشكل مركز بأمور، أولا: بالأسرة النبوية العلوية وأنها قد اختصها الله بخصائص، وفضلها بسبع ميزات لا تشركها أي أسرة أخرى في المسلمين؛ كون النبي المصطفى، والزهراء، وحمزة سيد الشهداء، والوصي امير المؤمنين، والطيار جعفر، والسبطين من هذه الاسرة لا سواها.
٣/ أغرق الإمام السجاد في التعريف بجده أمير المؤمنين علي ٧، نزعاً في نصٍّ قد لا نجد نظيرا له في النصوص الأخرى من حيث استيعابه وتشعبه، واسترساله. وكأن هذا الموقع الذي كان يشهد على الدوام شتم أمير المؤمنين ٧ من زمان معاوية إلى هذه الأيام كان ينتظر مطر هذه الكلمات لتغسل غبار وهباء الكذب الأموي، فإذا بها تنساب من شفتي الإمام السجاد ٧، وهي أشبه بدرس عقائدي مفصل.
فبعد أن نسب نفسه إلى جده رسول الله ٦ في اثنتي عشرة صفة، نسب نفسه إلى أبيه أمير المؤمنين فيما يقارب من تسعين صفة، وهكذا يكون الدرس العقائدي المفصل، كل صفة منها تشير إلى جهة كمال من كمالات أمير المؤمنين ٧.
٤/ وبالطبع فإن يزيد وهو يدرك تغير الموقف، بأن أصبح سمع الناس جميعاً في لسان الإمام يحتكم فيه كيف يشاء، لم يرى بُدًّا أن يقطع كلام الإمام فاستفاد من وقت الصلاة الذي كان قد حل، ليأمر المؤذن أن يؤذن وقصده قطع كلام الإمام، وحيث أنصت الإمام مستفيداً من الموقف ومقرراً العقائد الأساسية في التوحيد، ثم النبوة، سائلاً يزيد: محمد هذا جدي أم جدك؟ فإن قلت إنه جدك فقد كفرت وإن قلت جدي فلم قتلت عترته وذريته؟
انتهى ذلك المجلس على الأمويين بنحو أسوء مما انتهى عليهم مجلس اليوم